[1] قوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللََّهَ وَذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ الرِّبََا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (278) [البقرة] ، فأمرهم تعالى أن يتركوا ما بقي من الربا وهو ما لم يقبض ولم يأمرهم برد المقبوض، لأنهم قبضوه قبل التحريم فأقرهم عليه، بل أهل قباء صلوا إلى القبلة المنسوخة بعد بطلانها ولم يعيدوا ما وصلوا، بل استداروا في صلاتهم وأتموها، لأن الحكم لم يثبت في حقهم إلا بعد بلوغه إليهم، وفي هذا الأصل ثلاثة أقوال للفقهاء وهي لأصحاب أحمد، هذا أحدها وهو أصحها، وهو اختيار شيخنا رضي الله عنه.
والثاني: أن الخطاب إذا بلغ طائفة ترتب في حق غيرهم ولزمهم كما لزم من بلغه، وهذا اختيار كثير من أصحاب الشافعي وغيرهم.
الثالث: الفرق بين الخطاب الابتدائي والخطاب الناسخ، فالخطاب الابتدائي يعم ثبوته من بلغه وغيره، والخطاب الناسخ لا يترتب في حق المخاطب إلا بعد بلوغه، والفرق بين الخطابين أنه في الناسخ مستصحب لحكم مشروع مأمور به، بخلاف الخطاب الابتدائي، ذكره القاضي أبو يعلى في بعض كتبه [1] .
ونصوص القرآن والسنة تشهد للقول الأول، وليس هذا موضع استقصاء هذه المسألة وإنما أشرنا إليها إشارة.
قال أبو القاسم [2] : وفي الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس، وهو قول ابن عباس يعني قوله للبراء: «لقد كنت على قبلة» [3] .
وقالت طائفة: ما صلى إلى بيت المقدس إلا منذ قدم المدينة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا.
(1) هو الإمام العلامة شيخ الحنابلة، محمد بن الحسن بن محمد بن خلف البغدادي الحنبلي صاحب التصانيف المبهرة منها «مسائل الإيمان» و «العدة» في أصول الفقه وانظر منه (3/ 780) وما بعدها.
انظر السير (18/ 89) ، وطبقات الحنابلة (2/ 230193) .
(2) هو العلامة السهيلي، انظر الروض الأنف (4/ 114113) .
(3) السيرة النبوية لابن هشام (2/ 8886) ، والحديث في كنز العمال معزولا لأبي نعيم (8/ 28) . وانظر الإصابة (1/ 238) .