ومن منازل {إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} (5) [الفاتحة: 5] .
وهو اسم مصدر كالنبات. وقد أمر الله به في كتابه، وأثنى على أهله، وأخبر أن البشرى لهم، فقال تعالى: {وَاتَّقُوا اللََّهَ وَاسْمَعُوا} [المائدة: 108] وقال: {وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن:
16]وقال {وَلَوْ أَنَّهُمْ قََالُوا سَمِعْنََا وَأَطَعْنََا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنََا لَكََانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ} [النساء: 46] {فَبَشِّرْ عِبََادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ الَّذِينَ هَدََاهُمُ اللََّهُ وَأُولََئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبََابِ} (18) [الزمر: 1817] {وَإِذََا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] وقال {وَإِذََا سَمِعُوا مََا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى ََ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمََّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83] .
وجعل الإسماع منه والسماع منهم دليلا على علم الخير فيهم، وعدم ذلك دليلا على عدم الخير فيهم. فقال {وَلَوْ عَلِمَ اللََّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] .
وأخبر عن أعدائي: أنهم هجروا السماع ونهوا عنه: فقال: {وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لََا تَسْمَعُوا لِهََذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ} [فصلت: 22] .
فالسماع رسول الإيمان إلى القلب وداعيه ومعلمه. وكم في القرآن من قوله {أَفَلََا يَسْمَعُونَ} ؟ [السجدة: 26] وقال: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهََا أَوْ آذََانٌ يَسْمَعُونَ بِهََا} [الحج: 46] [1] .
وأما السمع المستحب: فكاستماع المستحب من العلم، وقراءة القرآن، وذكر الله واستماع كل ما يحبه الله، وليس بفرض.
والمكروه: عكسه. وهو استماع كل ما يكره ولا يعاقب عليه.
والمباح ظاهر [2] .
(1) مدارج السالكين (1/ 481) .
(2) مدارج السالكين (1/ 177) .