فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 490

{يَخْتِمْ عَلى ََ قَلْبِكَ} [الشورى: 24] هاهنا انتهى جواب الشرط. ثم أخبر خبرا جازما غير معلق:

أنه {وَيَمْحُ اللََّهُ الْبََاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ الصُّدُورِ} [الشورى: 24] ، وقال تعالى:

{وَمََا قَدَرُوا اللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قََالُوا مََا أَنْزَلَ اللََّهُ عَلى ََ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91] ، فأخبر أن من نفى عنه الإرسال والكلام لم يقدره حق قدره، ولا عرفه كما ينبغي، ولا عظمه كما يستحق، فكيف من ظن أنه ينصر الكاذب المفتري عليه ويؤيده؟ ويظهر على يديه الآيات والأدلة؟

وهذا في القرآن كثير جدا، يستدل بكماله المقدس، وأوصافه وجلاله على صدق رسله، وعلى وعده ووعيده. ويدعو عباده إلى ذلك، كما يستدل باسمائه وصفاته على وحدانيته، وعلى بطلان الشرك، كما في قوله:

{هُوَ اللََّهُ الَّذِي لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلََامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبََّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحََانَ اللََّهِ عَمََّا يُشْرِكُونَ} (23) [الحشر] وأضعاف أضعاف ذلك في القرآن.

ويستدل سبحانه بأسمائه وصفاته على بطلان ما نسب إليه من الأحكام والشرائع الباطلة، وأن كماله المقدس يمنع من شرعها، كقوله: {وَإِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً قََالُوا وَجَدْنََا عَلَيْهََا آبََاءَنََا وَاللََّهُ أَمَرَنََا بِهََا قُلْ إِنَّ اللََّهَ لََا يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللََّهِ مََا لََا تَعْلَمُونَ} (28) [الأعراف] ، وقوله عقيب ما نهى عنه وحرمه من الشرك والظلم والفواحش والقول عليه بلا علم: {كُلُّ ذََلِكَ كََانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} (38) [الإسراء] ، فأعلمك أن ما كان سيئة في نفسه فهو يكرهه، وكماله يأبى أن يجعله شرعا له ودينا. فهو سبحانه يدل عباده بأسمائه وصفاته على ما يفعله ويأمر به، وما يحبه ويبغضه، ويثيب عليه ويعاقب عليه. ولكن هذه الطريق لا يصل إليها إلا خاصة الخاصة. فلذلك كانت طريقة الجمهور الدلالات بالآيات المشاهدة، فإنها أوسع تناولا. والله سبحانه يفضل بعض خلقه على بعض، ويرفع درجات من يشاء، وهو العليم الحكيم.

فالقرآن العظيم قد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره، فإنه هو الدعوة والحجة، وهو الدليل والمدلول عليه، وهو الشاهد والمشهود، وهو الحكم والدليل، وهو الدعوى والبينة، قال تعالى: {أَفَمَنْ كََانَ عَلى ََ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شََاهِدٌ مِنْهُ} [هود: 17] أي من ربه، وهو القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت