فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 490

وأما من حفظه ولم يفهمه، ولم يعمل بما فيه فليس من أهله وإن أقام حروفه أقامه السهم [1] .

وأيضا قراءة سورة بتدبر ومعرفة وتفهم، وجمع القلب عليها، أحب إلى الله تعالى من قراءة ختمة سردا وهذّا، وإن كثر ثواب هذه القراءة [2] .

إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قدم بالفضائل العلية، في أعلى الولايات الدينية وأشرفها وقدم بالعلم بالأفضل على غيره.

فروى مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود البدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم إسلاما أو سنا» [3] وذكر الحديث، فقدم في الإمامة تفضيله على تقدم الإسلام والهجرة. ولما كان العلم بالقرآن أفضل من العلم بالسنة لشرف معلومه على معلوم السنة، قدم العلم به، ثم قدم العلم بالسنة على تقدم الهجرة وفيه من زيادة العمل ما هو متميز به، لكن إنما راعى التقديم بالعلم ثم بالعمل، وراعى التقديم بالعلم بالأفضل على غيره، وهذا يدل على شرف العلم وفضله وإن أهله هم أهل التقدم إلى المراتب الدينية [4] .

سأله صلّى الله عليه وسلّم رجل، فقال: ما يمنعني أن أتعلم القرآن إلا خشية ألا أقوم به، فقال: «تعلم القرآن واقرأه وارقد، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقال به، كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه على كل مكان، ومن تعلمه ورقد وهو في جوفه كمثل جراب وكى على مسك» [5] [6] .

(1) زاد المعاد (1/ 337، 338) .

(2) المنار المنيف (29) .

(3) مسلم (673/ 290) في المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أحق بالإمامة.

(4) مفتاح دار السعادة (80) .

(5) الترمذي (2876) في فضائل القرآن، باب: ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي، وقال: «هذا حديث حسن» ، وابن ماجة (217) في المقدمة، باب: فضل من تعلم القرآن وعلمه.

(6) إعلام الموقعين (4/ 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت