فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 490

لا يجب على الإنسان التقيد بقراءة السبعة المشهورين باتفاق، بل إذا وافقت القراءة رسم المصحف الإمام، وصحت في العربية، وصح سندها، جازت القراءة بها وصحت الصلاة بها اتفاقا، بل لو قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان وقد قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة بعده جازت القراءة بها ولم تبطل بها، على أصح الأقوال [1] .

وكذلك [2] : أن صاحبها ينبغي أن يستحب للمصلي والتالي أن يجمع بين القراءات المتنوعة في التلاوة في الصلاة وخارجها، قالوا: ومعلوم أن المسلمين متفقون على أنه لا يستحب ذلك للقارئ في الصلاة ولا خارجها إذا قرأ قراءة عبادة وتدبر، وإنما يفعل ذلك القراء أحيانا ليمتحن بذلك حفظ القارئ لأنواع القراءات، وإحاطته بها واستحضاره إياها، والتمكن من استحضارها عند طلبها، فذلك تمرين وتدريب لا تعبد مستحب لكل تال وقارئ، ومع هذا ففي ذلك للناس كلام ليس هذا موضعه، بل المشروع في حق التالي أن يقرأ بأي حرف شاء، وإن شاء أن يقرأ بهذا مرة وبهذا مرة جاز ذلك، وكذلك الداعي إذا قال: «ظلمت نفسي ظلما كثيرا» مرة، ومرة قال «كبيرا» جاز ذلك. وكذلك الداعي إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة بلفظ هذا الحديث، ومرة بلفظ الآخر، وكذلك إذا تشهد، فإن شاء تشهد بتشهد ابن مسعود، وإن شاء بتشهد ابن عباس، وإن شاء بتشهد ابن عمر، وإن شاء بتشهد عائشة رضي الله عنهم أجمعين. وكذلك في الاستفتاح إن شاء استفتح بحديث علي، وإن شاء بحديث أبي هريرة، وإن شاء باستفتاح عمر، وإن شاء فعل هذا مرة وهذا مرة وهذا مرة، وكذلك إذا رفع رأسه من الركوع إن شاء قال: «اللهم ربنا لك الحمد» ، وإن شاء قال: «ربنا لك الحمد» ، وإن شاء قال «ربنا ولك الحمد» . ولا يستحب لأحد أن يجمع بين ذلك كله.

(1) إعلام الموقعين (4/ 327) .

(2) في الرد على بعض المتأخرين من القائلين باستحباب الجمع بين القراءات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت