قد أخبر الله سبحانه أنه ضرب الأمثال لعباده في غير موضع من كتابه، وأمر باستماع أمثاله، ودعا عباده إلى تعقلها والتفكر فيها، والاعتبار بها، وهذا هو المقصود بها [1] .
ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه أمور التذكير، والوعظ، والحث، والزجر، والاعتبار، والتقرير، وتقريب المراد للعقل، وتصويره في صورة المحسوس، بحيث يكون نسبته للعقل كنسبة المحسوس إلى الحس وقد تأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر على المدح والذم، وعلى الثواب والعقاب، وعلى تفخيم الأمر، أو تحقيره، وعلى تحقيق أمر وإبطال أمر، والله أعلم [2] .
أمثال القرآن كلها أصول وقواعد لعلم التعبير لمن حسن الاستدلال بها، وكذلك من فهم القرآن فإنه يعبر به الرؤيا أحسن تعبير، وأصول التعبير الصحيحة إنما أخذت من مشكاة القرآن، فالسفينة: تعبر بالنجاة لقوله تعالى: {فَأَنْجَيْنََاهُ وَأَصْحََابَ السَّفِينَةِ} [العنكبوت: 15] وتعبر بالتجارة، والخشب بالمنافقين، والحجارة بقساوة القلب، والبيض بالنساء واللباس أيضا بهن، وشرب الماء بالفتنة، وأكل لحم الرجل بغيبته، والمفاتيح بالكسب والخزائن والأموال.
والفتح يعبر مرة بالدعاء ومرة بالنصر. وكما لملك يرى في محلّة لا عادة له بدخولها يعبر بإذلال أهلها وفسادها، والحبل يعبر بالعهد والحق والعضد، والنعاس قد يعبر بالأمن.
(1) إعلام الموقعين (1/ 252) .
(2) بدائع الفوائد (4/ 9) .