والثالث: سمع القبول والإجابة: كقوله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مََا زََادُوكُمْ إِلََّا خَبََالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلََالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمََّاعُونَ لَهُمْ وَاللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ} (47) [التوبة: 47] ، أي قابلون مستجيبون، ومنه قوله: {سَمََّاعُونَ لِلْكَذِبِ} [المائدة: 42] أي قابلون له مستجيبون لأهله، ومنه قول المصلى: «سمع الله لمن حمده» ، أي أجاب الله حمد من حمده ودعاء من دعاه.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمد، فقولوا: ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم» [1] أي يجيبكم [2] .
قال الإمام أحمد رحمه الله: ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعا.
ونحن نذكر الأنواع التي سيق فيها الصبر، وهي عدة أنواع:
أحدها: الأمر به كقوله: {وَاصْبِرْ وَمََا صَبْرُكَ إِلََّا بِاللََّهِ} [النحل: 127] . {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} [الطور: 48] .
الثاني: النهي عما يضاده، كقوله: {وَلََا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف: 35] ، وقوله: {وَلََا تَهِنُوا وَلََا تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139] ، وقوله: {وَلََا تَكُنْ كَصََاحِبِ الْحُوتِ} [القلم: 48] . وبالجملة فكل ما نهى عنه فإنه يضاد الصبر المأمور به.
الثالث: تعليق الفلاح به كقوله: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصََابِرُوا وَرََابِطُوا} [آل عمران: 200] فعلق الفلاح بمجموع هذه الأمور.
الرابع: الإخبار عن مضاعفة أجر الصابرين على غيره كقوله: {أُولََئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمََا صَبَرُوا} [القصص: 54] ، وقوله: {إِنَّمََا يُوَفَّى الصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسََابٍ} [الزمر: 10] قال سليمان بن القاسم: كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر، قال الله تعالى: {إِنَّمََا يُوَفَّى الصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسََابٍ}
[الزمر: 10] ، قال: كالماء المنهمر.
الخامس: تعليق الإمامة في الدين به وباليقين، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَكََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ} (24) [السجدة] فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.
(1) البخاري (796) في الأذان، باب: فضل: «اللهم ربنا لك الحمد» ومسلم (409/ 71) في الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين.
(2) مفتاح دار السعادة (8685) .