فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 490

السادس: ظفرهم بمعية الله سبحانه لهم، قال تعالى: {إِنَّ اللََّهَ مَعَ الصََّابِرِينَ}

[الأنفال: 46] . قال أبو علي الدقاق: فاز الصابرون بعز الدارين لأنهم نالوا من الله معيته.

السابع: أنه جمع للصابرين ثلاثة أمور لهم يجمعها لغيرهم، وهي: الصلاة منه عليهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصََّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قََالُوا إِنََّا لِلََّهِ وَإِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ (156) أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (157) [البقرة] . قال بعض السلف: وقد عزي على مصيبة نالته، فقال: ما لي لا أصبر وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها.

الثامن: أنه سبحانه جعل الصبر عونا وعدّة، وأمر بالاستعانة به، فقال، {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلََاةِ} [البقرة: 45] ، فمن لا صبر له لا عون له.

التاسع: أنه سبحانه علق النصر بالصبر والتقوى، فقال تعالى: {بَلى ََ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هََذََا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلََافٍ مِنَ الْمَلََائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} (125) [آل عمران] لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن النصر مع الصبر» .

العاشر: أنه سبحانه جعل الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره، فما استجن العبد من ذلك جنة أعظم منهما، قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لََا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120] .

الحادي عشر: أنه سبحانه أخبر أن ملائكته تسلم عليهم في الجنة بصبرهم كما قال:

{وَالْمَلََائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ (23) سَلََامٌ عَلَيْكُمْ بِمََا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدََّارِ} (24) [الرعد] .

الثاني عشر: أنه سبحانه أباح لهم أن يعاقبوا على ما عوقبوا به، ثم أقسم قسما مؤكدا غاية التأكيد أن صبرهم خير لهم فقال: {وَإِنْ عََاقَبْتُمْ فَعََاقِبُوا بِمِثْلِ مََا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصََّابِرِينَ} (126) [النحل] . فتأمل هذا التأكيد بالقسم المدلول عليه بالواو ثم باللام بعده ثم باللام التي في الجواب.

الثالث عشر: أنه سبحانه رتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر والعمل الصالح فقال: {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} (11) [هود] . وهؤلاء ثنية الله [1] من نوع الإنسان المذموم الموصوف باليأس والكفر عند المصيبة، والفرح والفخر عند النعمة، ولا خلاص من هذا الذم إلا بالصبر والعمل الصالح، كما لا تنال المغفرة والأجر الكبير إلا بهما.

(1) ثنية الله: أي الذين استثناهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت