حتى إن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد، وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان راكبها [1] . ولقد جاءه الوحي مرة كذلك، وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضها [2] .
الخامسة: أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه، وهنا وقع له مرتين كما ذكر الله في سورة النجم [النجم: 7، 13] [3] .
السادسة: ما أوحاه الله وهو فوق السموات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها.
السابعة: كلام الله له منه إليه واسطة ملك، كما كلم الله موسى بن عمران [4] ، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعا بنص القرآن، وثبوتها لنبينا (هو في حديث الإسراء؟) .
وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة، وهي تكليم الله له كفاحا من غير حجاب، هذا على مذهب من يقول: إنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه تبارك وتعالى [5] ؟.
المرتبة الأولى: مرتبة تكليم الله عز وجل لعبده يقظة بلا واسطة، بل منه إليه. وهذه أعلى مراتبها، كما كلم موسى بن عمران، صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، قال الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللََّهُ مُوسى ََ تَكْلِيمًا} [النساء: 164] فذكر في أول الآية وحيه إلى نوح والنبيين من بعده، ثم خص موسى من بينهم بالإخبار بأنه كلمه. وهذا يدل على أن التكليم الذي حصل له أخص من مطلق الوحي الذي ذكر في أول الآية. ثم أكده بالمصدر الحقيقي الذي هو مصدر «كلم» وهو «التكليم» رفعا لما يتوهمه المعطلة والجهمية والمعتزلة وغيرهم من أنه إلهام، أو إشارة، أو تعريف للمعنى النفسي بشيء غير التكليم.؟ فأكده بالمصدر المفيد تحقيق النسبة ورفع توهم المجاز. قال الفراء: العرب تسمي ما يوصل إلى الإنسان كلاما
(1) البخاري (2) في بدء الوحي، باب: (2) ، ومسلم (2333/ 86) في الفضائل، باب: عرق النبي صلى الله عليه وسلم في البرد وحين يأتيه الوحي.
(2) البخاري (4592) في التفسير، باب: {لََا يَسْتَوِي الْقََاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللََّهِ}
[النساء: 95] .
(3) مسلم (177/ 287) في الإيمان، باب: معنى قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ََ} [النجم: 13] .
(4) يشير المصنف إلى قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللََّهُ مُوسى ََ تَكْلِيمًا} [النساء] .
(5) زاد المعاد (1/ 8077) .