فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 490

من النار، بما فهموه من ظاهر القرآن.

وردت الجهمية أحاديث الرؤية مع كثرتها وصحتها بما فهموه من ظاهر القرآن في قوله تعالى: {لََا تُدْرِكُهُ الْأَبْصََارُ} [الأنعام: 103] .

وردت القدرية أحاديث القدر الثابتة بما فهموه من ظاهر القرآن.

وردت كل طائفة ما ردته من السنة بما فهموه من ظاهر القرآن.

فإما أن يطرد الباب في رد هذه السنن كلها، وإما أن يطرد الباب في قبولها ولا يرد شيء منها لما يفهم من ظاهر القرآن.

أما أن يرد ويقبل بعضها ونسبة المقبول إلى ظاهر القرآن كنسبة المردود فتناقض ظاهر، وما من أحد رد سنة بما فهمه من ظاهر القرآن إلا وقد قبل أضعافها مع كونها كذلك.

وقد أنكر الإمام أحمد والشافعي وغيرهما على من رد أحاديث تحريم كل ذي ناب من السباع بظاهر قوله تعالى: {قُلْ لََا أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية [الأنعام: 145] .

وقد أنكر النبي صلّى الله عليه وسلّم على من رد سنته التي لم تذكر في القرآن ولم يدع معارضة القرآن لها، فكيف يكون إنكاره على من ادعى أن سنته تخالف القرآن وتعارضه؟ [1]

والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:

أحدها: أن تكون موافقة له من كل وجه، فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتضافرها.

الثاني: أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن، وتفسيرا له.

الثالث: أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه، ولا تخرج عن هذه الأقسام.

فلا تعارض القرآن بوجه ما، فما كان منها زائدا على القرآن، فهو تشريع مبتدأ من النبي صلّى الله عليه وسلّم تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته وليس هذا تقديما لها على كتاب الله، بل امتثال لما أمر الله به من طاعة رسوله، ولو كان رسوله الله صلّى الله عليه وسلّم لا يطاع في هذا القسم، لم يكن لطاعته معنى،

(1) الطرق الحكيمة (8477) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت