وسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مفسرة للقرآن ومترجمة عنه، وعلى هذا أكثر الأحكام، كقوله: «لا وصية لوارث» [1] ، و «الرجم على المحصن» [2] ، و «النهي عن نكاح المرأة على عمتها وخالتها» [3] ، و «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [4] ، «وقطع الموارثة بين أهل الإسلام وأهل الكفر» [5] ، و «إيجابه على المطلقة ثلاثا: مسيس الزوج الآخر» [6] في شرائع كثيرة، لا يوجد لفظها في ظاهر الكتاب، ولكنها سنن شرعها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فعلى الأمة اتباعها، كاتباع الكتاب. وكذلك الشاهد واليمين لما قضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بهما. وإنما في الكتاب:
{فَرَجُلٌ وَامْرَأَتََانِ} [البقرة: 282] علم أن ذلك إذا وجدتا، فإذا عدمتا قامت اليمين مقامهما، كما علم حين مسح النبي صلّى الله عليه وسلّم على الخفين أن قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] معناه:
أن تكون الأقدام بادية.
وكذلك لما رجم المحصن في الزنا: علم أن قوله: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ}
[النور: 2] للبكرين.
وكذلك كل ما ذكرنا من السنن على هذا فما بال الشاهد واليمين ترد من بينهما، وإنما هي ثلاث منازل في شهادات الأموال اثنتان بظاهر الكتاب وواحدة بتفسير السنة له.
فالمنزلة الأولى: الرجلان.
(1) البخاري (2747) في الوصايا، باب: لا وصية لوارث وأبو داود (3565) في البيوع، باب: في تضمين العارية، والترمذي (2120) في الوصايا، باب: ما جاء لا وصية لوارث.
(2) البخاري (6825) في الحدود، باب: سؤال الإمام المقر: هل أحصنت؟ ومسلم (4394/ 15) في الحدود، باب: رجم الثيب في الزنا.
(3) البخاري (5109) في النكاح، باب: لا تنكح المرأة على عمتها، ومسلم (3422/ 33) في النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح.
(4) البخاري (2645) في الشهادات، باب: الشهادة على الأنساب إلخ، ومسلم (1445/ 9) في الرضاع، باب: تحريم الرضاعة من ماء الفحل.
(5) أبو داود (2909) في الفرائض، باب: هل يرث المسلم الكافر؟ والترمذي (2107) في الفرائض، باب: ما جاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر، وقال «حسن صحيح» ، وأحمد (2/ 178) .
(6) البخاري (5265) في الطلاق، باب: من قال لامرأته: أنت عليّ حرام، وأحمد (1/ 214) .