فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 490

وأدخلت فيه طائفة ما ليس منه كشهادة مجهول الحال الذي لا يعرف بعدالة، ولا فسق،

وشهادة وجوه الأجر ومعاقد القمط ونحو ذلك.

والصواب: أن كل ما بين الحق فهو بينة، ولم يعطل الله ولا رسوله حقا بعد ما تبين بطريق من الطرق أصلا، بل حكم الله ورسوله الذي لا حكم له سواه أنه متى ظهر الحق، ووضح بأي طريق كان، وجب تنفيذه، ونصره وحرم تعطيله وإبطاله.

وهذا باب يطول استقصاؤه، ويكفي المستبصر التنبيه عليه، وإذا فهم هذا في جانب اللفظ فهم نظيره في جانب المعنى سواء [1] .

منها: أن يسمى أدلة القرآن والسنة ظواهر لفظية ومجازات، فإن هذه التسمية تسقط حرمتها من القلوب، ولا سيما إذا أضاف إلى ذلك تسمية شبه المتكلمين والفلاسفة قواطع عقلية فلا إله إلا الله، كم حصل بهاتين التسميتين من فساد في العقول، والأديان، والدنيا والدين [2] .

وكذلك: وليحذر كل الحذر من طغيان «أنا» ، «ولي» ، «وعندي» ، فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها إبليس، وفرعون، وقارون، {قََالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} [الأعراف: 12] لإبليس، و {لِي مُلْكُ مِصْرَ} [الزخرف: 51] لفرعون، و {إِنَّمََا أُوتِيتُهُ عَلى ََ عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] لقارون.

وأحسن ما وضعت «أنا» في قول العبد: أنا العبد المذنب، المخطئ، المستغفر، المعترف ونحوه. «ولي» ، في قوله: لي الذنب، ولي الجرم، ولي المسكنة، ولي الفقر والذل:

«وعندي» في قوله «اغفر لي جدي، وهزلي، وخطئي، وعمدي، وكل ذلك عندي» [3] [4] .

(1) إعلام الموقعين (1/ 285282) .

(2) زاد المعاد (2/ 473) .

(3) البخاري (6399) في الدعوات، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت» ، ومسلم (2719/ 70) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل.

(4) زاد المعاد (2/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت