فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 490

وقال أبو المعالي الجويني في «الرسالة النظامية، في الأركان الإسلامية» : ذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى. والذي نرتضيه رأيا، وندين الله به عقد اتباع سلف الأمة: فالأولى: الاتباع، وترك الابتداع، والدليل السمعي القاطع في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة، وقد درج صحب الرسول صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهم على ترك التعرض لمعانيها، ودرك ما فيها، وهم صفوة الإسلام، والمستقلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها. ولو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو محتوما، لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين لهم على الإضراب عن التأويل، كان ذلك قاطعا بأنه الوجه المتبع.

فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزيه الباري عن صفات المحدثين، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الرب تعالى. وعند إمام القراء وسيدهم الوقوف على قوله تعالى: {وَمََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللََّهُ} [آل عمران: 7] من العزائم، ثم الابتداء بقوله: {وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ} [آل عمران: 7] .

ومما استحسن من كلام مالك أنه سئل عن قوله تعالى: {الرَّحْمََنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ََ}

[طه: 5] كيف استوى؟ فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، فلتجر آية الاستواء والمجيء، وقوله: {لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، وقوله: {وَيَبْقى ََ وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] ، وقوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنََا} [القمر: 14] وما صح من أخبار الرسول كخبر النزول وغيره على ما ذكرنا، انتهى كلامه.

وقال أبو حامد الغزالي: الصواب للخلف سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل والتصديق المجمل، وما قاله الله ورسوله، بلا بحث وتفتيش.

وقال في كتاب «التفرقة» : الحق: الاتباع والكف عن تغيير الظاهر رأسا، والحذر عن اتباع تأويلات لم يصرح بها الصحابة، وحسم باب السؤال رأسا، والزجر عن الخوض في الكلام والبحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت