فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 490

هو إدراك الحقيقة التي يؤول إليها المعنى التي هي آخيته وأصله، وليس كل من فقه في الدين عرف التأويل، فمعرفة التأويل يختص به الراسخون في العلم، وليس المراد به تأويل التحريف، وتبديل المعنى، فإن الراسخين في العلم يعلمون بطلانه، والله يعلم بطلانه [1] .

وأيضا قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلََّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جََاءَتْ رُسُلُ رَبِّنََا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 53] . تأويل ما أخبرت به الرسل هو مجيء حقيقته ورؤيتها عيانا، ومنه تأويل الرؤيا وهو حقيقتها الخارجة التي ضربت للرائي في عالم المثال.

ومنه التأويل بمعنى العاقبة كما قيل في قوله تعالى: {فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللََّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذََلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] قيل: أحسن عاقبة، فإن عواقب الأمور هي حقائقها التي تؤول إليها.

ومنه التأويل بمعنى التفسير، لأن تفسير الكلام هو بيان معناه وحقيقته التي يراد منه، قالوا ومنه الأول لأنه أصل العدد ومبناه الذي يتفرع [2] .

التأويل ثلاث درجات: قريب، وبعيد، ومتوسط، ولا تنحصر أفراده، والمعتقد أنه لا يحنث بفعله تقليدا سواء كان المفتي مصيبا أو مخطئا، كمن قال لامرأته: إن خرجت من بيتي، فأنت طالق، أو الطلاق يلزمني لا تخرجين من بيتي، فأفتاه مفت بأن هذه اليمين لا يلزم بها الطلاق بناء على أن الطلاق المعلق لغو، كما يقوله بعض أصحاب الشافعي كأبي عبد الرحمن الشافعي، وبعض أهل الظاهر، كما صرح به صاحب «المحلى» ، فقال:

(1) إعلام الموقعين (1/ 410، 411) .

(2) جلاء الأفهام (115، 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت