وأما الإيتاء الديني كقوله: {وَمََا آتََاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] ، وقوله: {خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة: 63] .
وأما قوله: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشََاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة:
269]، فهذا يتناول النوعين، فإنه يؤتيها من يشاء أمرا ودينا وتوفيقا وإلهاما.
وأنبياؤه ورسله وأتباعهم حظهم من هذه الأمور، الديني منها، وأعداؤه واقفون مع القدر الكوني، فحيث ما مال القدر مالوا معه، فدينهم دين القدر، ودين الرسل وأتباعهم دين الأمر. فهم يدينون بأمره ويؤمنون بقدره، وخصماء الله يعصون أمره ويحتجون بقدره، ويقولون: نحن واقفون مع مراد الله نعم مع مراده الكوني لا الديني ولا ينفعكم وقوفكم مع المراد الكوني، ولا يكون ذلكم عذرا لكم عنده، إذ لو عذر بذلك لم يذم أحدا من خلقه، ولم يعاقبه، ولم يكن في خلقه عاص ولا كافر. ومن زعم ذلك فقد كفر بالله وكتبه كلها وجميع رسله. وبالله التوفيق [1] .
(1) شفاء العليل (2/ 297287) .