فصل
أول المصنفات المستقلة في هذا الفن
ذهب العلامة السيوطي رحمه الله تعالى إلى أن أول مصنف في هذا العلم «الإمام بدر الدين الزركشي» بكتابه «البرهان في علوم القرآن» .
وكان من قبل يذهب إلى أن أول ذلك الأمر للعلامة جلال الدين البلقاني بكتابه «مواقع العلوم من مواقع النجوم» .
وذهب العلامة الزرقاني في مناهل العرفان إلى أن أول من وضع كتابا يشمل هذا الفن هو العلامة علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي (ت 430هـ) بكتابه «البرهان في علوم القرآن» [1] .
ولكن قد يرى بعض الباحثين بعد ما ذهب إليه العلامة السيوطي في قوليه، وكذا ما ذهب إليه الزرقاني، لأسباب:
أولا: أن الذهبي رحمه الله تعالى قال في ترجمة ابن المرزبان [2] المتوفى (307هـ) :
«وقع لي قطعة من تأليفه، وله كتاب «الحاوي في علوم القرآن» .
وكذلك ذكر الذهبي في ترجمة ابن الأنباري [3] (ت 328هـ) قال: صنف في «علوم القرآن والغريب» إلخ.
وقد ذكره بعض مترجميه بعنوان «عجائب علوم القرآن» .
يتبين لنا من هذا سبق ابن المرزبان أولا، ويليه ابن الأنباري في الكتابة المستقلة في هذا العلم باسم «علوم القرآن» والله تعالى أعلم.
ثانيا: ما ذكره العلامة الزرقاني عن «الحوفي» عليه ملاحظة:
حيث ذكر كتاب الحوفي باسم «البرهان في علوم القرآن» ولم أقف على من ذكره بهذا الاسم غيره، حيث ذكر كل من ترجم له باسم «البرهان في تفسير القرآن» .
وهو كما يقول العلامة الزرقاني يأخذ في بيان الإعراب والناحية النحوية واللغوية، ثم بيان القول في المعنى والتفسير، وبيان التفاسير المأثورة والمعقولة للآية، ثم بيان الوقف
(1) انظر الإتقان (1/ 5) ومناهل العرفان (1/ 3534) .
(2) الإمام العلامة الأنباري أبو محمد محمد بن خلف بن المرزبان، انظر ترجمته ومصادرها في السير (14/ 264) .
(3) الإمام الحافظ اللغوي أبو بكر محمد بن القاسم، سير أعلام النبلاء (15/ 274) .