أردت أخي القارئ الكريم أن نصل إلى اليقين بعظمة ديننا وصلاحه لكل زمان ومكان ولكن لا بد أن نسعى لتعلمه وتعليمه، ونشره [1] .
ومن هذا المنطلق كان انشغالي بعلم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ومن وقت طويل، لما خص الله به تعالى ابن القيم رحمه الله تعالى من فهم وعلم وصدق.
وهنا أردت أن أضم كلامه في كل باب من أبواب الدين مع بعضه حتى يكون كلام هذا الإمام مجموعا تحت عينيك مما يسهل البحث في الموضوع الواحد. فكانت أول ثمار هذه الشجرة الطيبة:
(1) كتاب: «بدائع التفسير» :
وكان من أوائل هذا الجهد الذي أسأل الله تعالى أن يتقبله مني وينفعني والمسلمين به.
وهو «في خمس مجلدات» [2] ، وقد حاولت قدر جهدي إخراج كلام الإمام ابن القيم في التفسير مستوفيا، وجعل التفسير في طبعته الجديدة التي أقوم بها الآن أكثر رونقا وفائدة للقارئ، مع إنزاله على أسطوانة لأجهزة الحاسوب (الكمبيوتر) .
وهذا التفسير يجعل قارئه يكوّن نظرة شاملة دقيقة لمنهج مدرسة سلفية كبرى في التفسير منذ الطبري إلى ابن كثير فابن تيمية، لأن قواعد هذا العلم وأدواته استقاها ابن القيم رحمه الله تعالى من شيخه كما هو موضح في مقدمة بدائع التفسير [3] .
هذا وترى إمامنا ابن القيم رحمه الله تعالى في تفسيره ينحى منحى التربية والسلوك وما «يشكّل» الوضع الاجتماعي بما يوافق الأخلاق الإسلامية، فلا تكاد تمر بك آية إلّا وتحتها من ألوان الأدب العالية، ما يجعلك تحقق من أهم معاني قوله تعالى {إِنَّ هََذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [4] بل تجزم أن تفسير ابن القيم للقرآن لا يخرج عن كونه بيانا لهذه الآية الكريمة.
وتأمل حديثه عن تحويل القبلة في سورة البقرة والفوائد المستخلصة من غزوة بدر.
(1) وتقوم بذلك بالطريقة التي تحبب الناس في ديننا لا تكرههم فيه، وتيسر على الناس لا تشدد عليهم، وأن يرى على وجوهنا البشر والسماحة لا العبس والضيق، بما يشعر الآخرين بخلاف مقصدنا.
(2) ونحن الآن بصدد إعادة طبعه طبعة جديدة تشتمل على أكثر من [200] موضعا، مع فهرسة شاملة وافية.
(3) وسيأتي الكلام عن ذلك عند الحديث عن «البدائع في علوم القرآن» .
(4) كما سبق الإشارة إلى ذلك.