دخول الشرط على الشرط له صور:
إحداها: إن خرجت ولبست فأنت طالق، لا يحنث إلا بهما كيفما كانا.
الثانية: إن لبست فخرجت، لم يحنث إلا بخروج بعد لبس.
الثالثة: إن لبست ثم خرجت، لا يحنث بخروجها بعد لبسها لا معه، ويكون متراخيا، هذا بناء على ظاهر اللفظ، وأما قصده فيراعى ولا يلتفت إلى هذا.
الرابعة: إن خرجت لا إن لبست، يحنث بالخروج وحده، ولا يحنث باللبس.
ويحتمل هذا التعليق أمرين: أحدهما: أن يجعل الخروج شرطا ويبقى أن يكون اللبس شرطا، فحكمه ما ذكرنا. الثاني: أن يجعل الخروج مع عدم اللبس شرطا فلا يحنث بخروج معه لبس، ويكون المعنى إن خرجت لا لابسة أو غير لابسة. فإن خرجت لابسة لم يحنث.
الخامسة: إن خرجت بل إن لبست، فلا يحنث إلا باللبس دون الخروج. ويحتمل هذا التعليق أيضا أمرين: أحدهما: هذا. والثاني: أن يكون كل منهما شرطا، فيحنث بأيهما وجد، ويكون الإضراب إضراب اقتصار لا إضراب إلغاء، فكأنه يقول: لا أقتصر على جعل الأول وحده شرطا، بل أيهما وجد فهو شرط. فعلى التقدير الأول يكون إضراب إلغاء ورجوع، وعلى الثاني: إضراب اقتصار وإفراد.
السادسة: إن خرجت أو إن لبست يحنث بأيهما وجد.
السابعة: إن لبست لكن إن خرجت، فالشرط الثاني قد لغا الأول بلكن، لأنها للاستدراك.
الثامنة: وهي أشكلها: إن لبست إن خرجت، وهذه مسألة دخول الشرط على الشرط، ويحتمل التعليق في ذلك أمرين: أحدهما: أن يجعل كل واحد منهما شرطا مستقلا فيكون كالمعطوف بالواو سواء ولا إشكال. والثاني: أن يجعل أحدهما شرطا في الآخر.
واختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة فقال أصحاب مالك: هو تعليق للتعليق. ففي هذا الكلام تعليقان: أحدهما: إن لبست فأنت طالق، ثم علق هذه الجملة المعلقة
بالخروج. فكأنه قال: شرط نفوذ هذا التعليق الخروج، فعلى هذا لا يحنث حتى يوجد الخروج بعد اللبس، وممن نص عليها ابن شاش في «الجواهر» .