فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 490

ودخل في قوله: {وَالْجُرُوحَ قِصََاصٌ} [المائدة: 45] وجوبه في كل جرح يمكن القصاص منه، وليس هذا تخصيصا، بل هو مفهوم من قوله: {قِصََاصٌ} ، وهو المماثلة.

ودخل في قوله: {وَعَلَى الْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ} [البقرة: 233] وجوب نفقة الطفل وكسوته ونفقة مرضعته، على كل وارث قريب أو بعيد.

ودخل في قوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] جميع الحقوق التي للمرأة، وعليها، وأن مرد ذلك إلى ما يتعارفه الناس بينهم، ويجعلونه معروفا لا منكرا، والقرآن والسنة كفيلان بهذا أتم كفالة [1] [2] .

قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك» [3]

معناه أجل وأعظم من قول من قال: والشر لا يتقرب به إليك، وقول من قال: والشر لا يصعد إليك، وأن هذا الذي قالوه وإن تضمن تنزيهه عن صعود الشر إليه والتقرب به إليه، فلا يتضمن تنزيهه في ذاته وصفاته وأفعاله عن الشر، بخلاف لفظ المعصوم الصادق المصدق، فإنه يتضمن تنزيهه في ذاته تبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه بوجه ما لا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه، وإن دخل في مخلوقاته كقوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مََا خَلَقَ} (2) [الفلق] ، وتأمل طريقة القرآن في إضافة الشر تارة إلى سببه ومن قام به، كقوله: {وَالْكََافِرُونَ هُمُ الظََّالِمُونَ} [البقرة] ، وقوله: {وَاللََّهُ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفََاسِقِينَ} [التوبة] ، وقوله:

{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هََادُوا} [النساء: 160] وقوله: {ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} [الأنعام: 146] وقوله:

{وَمََا ظَلَمْنََاهُمْ وَلََكِنْ كََانُوا هُمُ الظََّالِمِينَ} (76) [الزخرف] وهو في القرآن أكثر من أن يذكر هاهنا عشر معشاره، وإنما المقصود التمثيل، وتارة يحذف فاعله، كقوله تعالى حكاية عن مؤمن الجن: {وَأَنََّا لََا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرََادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} (10) [الجن] فحذفوا فاعل الشر ومريده، وصرحوا بمريد الرشد.

ونظيره في الفاتحة: {صِرََاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضََّالِّينَ}

(1) وهذا كله يدخل تحت قوله تبارك وتعالى: {إِنَّ هََذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] وقوله تعالى: {مََا فَرَّطْنََا فِي الْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ}

[الأنعام: 38] .

(2) إعلام الموقعين (1/ 412، 413) .

(3) بدائع الفوائد (2/ 215، 214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت