فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 490

قالوا: سلمنا، لكن ما لم يرد شرعنا بخلافه.

قال المجوزون: فأين ورد في شرعنا خلافه؟

قالوا: وأيضا فأفضل أجزاء الصلاة وأقوالها هو القراءة، ويفعل بلا وضوء، فالسجود أولى.

قالوا: وأيضا فالله سبحانه وتعالى أثنى على كل من سجد عن التلاوة، فقال تعالى:

{قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لََا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذََا يُتْلى ََ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ سُجَّدًا} (107) [الإسراء] . وهذا يدل على أنهم سجدوا عقب تلاوته بلا فصل، سواء كانوا بوضوء أو بغيره لأنه أثنى عليهم بمجرد السجود عقب التلاوة، ولم يشترط وضوءا، وكذلك قوله تعالى: {إِذََا تُتْلى ََ عَلَيْهِمْ آيََاتُ الرَّحْمََنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58] [1] .

جواز قراءة القرآن لها، وهي حائض إذ لا يمكنها التعويض عنها زمن الطهر لأن الحيض، قد يمتد بها غالبه أو أكثره، فلو منعت من القراءة لفاتت عليها مصلحتها، وربما نسيت ما حفظته زمن طهرها، وهذا مذهب مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد، وأحد قولي الشافعي.

والنبي صلّى الله عليه وسلّم لم يمنع الحائض من قراءة القرآن، وحديث: «لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن» [2] . لم يصح فإنه حديث معلول باتفاق أهل العلم بالحديث [3] .

قال تعالى: {فِي كِتََابٍ مَكْنُونٍ} (78) [الواقعة] ، اختلف المفسرون في هذا فقيل: هو اللوح المحفوظ، والصحيح أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة، وهو المذكور في قوله: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرََامٍ بَرَرَةٍ} (16) [عبس] ، ويدل على أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة قوله: {لََا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} (79) [الواقعة] ، فهذا يدل على

(1) تهذيب السنن (1/ 54، 55) .

(2) الترمذي (131) في الطهارة، باب: ما جاء في الجنب والحائض، وقال: «حديث ابن عمر حديث لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش، وابن ماجة (596) في الطهارة وسننها، باب: ما جاء في قراءة القرآن من غير طهارة، وقال الألباني: «منكر» .

(3) إعلام الموقعين (3/ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت