مكانة القرآن بين الكتب المنزّلة
إذا تأملت التوراة والإنجيل والكتب، وتأملت القرآن وجدته كالتفصيل لمجملها والتأويل لأمثالها والشرح لرموزها، وهذا حقيقة قول المسيح عليه السّلام: «أجيئكم بالأمثال ويجيئكم بالتأويل، ويفسر لكم كل شيء» وإذا تأملت قوله: «وكل شيء عده الله لكم به» وتفاصيل ما أخبر به من الجنة والنار والثواب والعقاب، تيقنت صدق الرسولين الكريمين، ومطابقة الأخبار المفصلة من محمد صلّى الله عليه وسلّم للخبر المجمل من أخيه المسيح [1] .
قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} (77) فوصفه بما يقتضي حسنه، وكثرة خيره، ومنافعه، وجلالته، فإن الكريم هو البهي الكثير الخير العظيم النفع، وهو من كل شيء أحسنه وأفضله، والله سبحانه وصف نفسه بالكرم، ووصف به كلامه، ووصف به عرشه، ووصف به ما كثر خيره، وحسن منظره: من النبات، وغيره. ولذلك فسر السلف الكريم بالحسن قال الكلبي: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} (77) ، أي حسن كريم على الله. وقال مقاتل: كرمه الله وأعزه، لأنه كلامه.
وقال الأزهري: الكريم اسم جامع لما يحمد، والله كريم جميل الفعال، وإنه لقرآن كريم يحمد، لما فيه من الهدى والبيان والعلم والحكمة. وبالجملة فالكريم الذي من شأنه أن يعطي الخير الكثير بسهولة ويسر [2] .
لما كان كمال الإنسان إنما هو بالعلم النافع، والعمل الصالح، وهما الهدى ودين الحق، وبتكميله لغيره في هذين الأمرين، كما قال تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ (2) }
(1) هداية الحيارى (108) .
(2) التبيان (225) .