فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 490

يعلم تاريخها، فإن وردت من جهة يثبت النص بمثلها، فإن شهدت الأصول من عمل السلف أو النظر على ثبوتهما معا أثبتناهما، وإن شهدت بالنص منفردا عنها أثبتناه دونها، وإن لم يكن في الأصول دلالة على أحدهما، فالواجب أن يحكم بورودهما معا، ويكونان بمنزلة الخاص والعام، وإذا لم يعلم تاريخها، ولم يكن في الأصول دلالة على وجوب القضاء بأحدهما على الآخر، فإنهما يستعملان معا، وإن كان ورود النص من جهة توجب العلم كالكتاب والخبر المستفيض، وورود الزيادة من جهة أخبار الآحاد لم يجز إلحاقها بالنص، ولا العمل بها.

وذهب أصحابنا إلى أن الزيادة إن غيرت حكم المزيد عليه تغييرا شرعيا بحيث إنه لو فعل على حد ما كان يفعل قبلها لم يكن معتدا به بل يجب استئنافه، كان نسخا نحو ضم ركعة إلى ركعتي الفجر، وإن لم يغير حكم المزيد عليه، بحيث لو فعل على حد ما كان يفعل قبلها كان معتدا به، ولا يجب استئنافه، لم يكن نسخا، ولم يجعلوا إيجاب التغريب مع الجلد نسخا، وإيجاب عشرين جلدة مع الثمانين نسخا، وكذلك إيجاب شرط منفصل عن العبادة، لا يكون نسخا كإيجاب الوضوء بعد فرض الصلاة، ولم يختلفوا أن إيجاب زيادة عبادة على عبادة كإيجاب الزكاة بعد إيجاب الصلاة لا يكون نسخا، ولم يختلفوا أيضا أن إيجاب صلاة سادسة على الصلوات الخمس لا يكون نسخا.

فالكلام معكم في الزيادة المغيرة في ثلاثة مواضع: في المعنى والاسم والحكم.

أما المعنى: فإنها تفيد معنى النسخ لأنه الإزالة. والزيادة تزيل حكم الاعتداد بالمزيد عليه، وتوجب استئنافه بدونها، وتخرجه عن كونه جميع الواجب، وتجعله بعضه، وتوجب التأثيم على المقتصر عليه، بعد أن لم يكن إثما، وهذا معنى النسخ، وعليه يرتب الاسم، فإنه تابع للمعنى فإن الكلام في زيادة شرعية مغيرة للحكم الشرعي بدليل شرعي، متراخ عن المزيد عليه، فإن اختل وصف من هذه الأوصاف، لم يكن نسخا، فإن لم تغير حكما شرعيا، بل رفعت حكم البراءة الأصلية لم تكن نسخا، كإيجاب عبادة بعد أخرى، وإن كانت الزيادة مقارنة للمزيد عليه، فإن اختل وصف من هذه الأوصاف، لم يكن نسخا، فإن لم تغير حكما شرعيا، بل رفعت حكم البراءة الأصلية لم تكن نسخا، كإيجاب عبادة بعد أخرى، وإن كانت الزيادة مقارنة للمزيد عليه، لم تكن نسخا، وإن غيرته، بل تكون تقييدا، أو تخصيصا.

وأما الحكم فإن كان النص المزيد عليه ثابتا بالكتاب، أو السنة المتواترة لم يقبل خبر

الواحد بالزيادة عليه، وإن كان ثابتا بخبر الواحد قبلت الزيادة، فإن اتفقت الأمة على قبول خبر الواحد في القسم الأول علمنا أنه ورد مقارنا للمزيد عليه، فيكون تخصيصا لا نسخا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت