فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 490

وما الذي أراق دم عمار بن ياسر وأصحابه غير التأويل؟

وما الذي أراق دم ابن الزبير، وحجر بن عدي، وسعيد بن جبير وغيرهم من سادات الأمة غير التأويل؟

وما الذي أريقت عليه دماء العرب في فتنة أبي مسلم غير التأويل؟

وما الذي جرد الإمام أحمد بين العقابين، وضرب السياط حتى عجت الخليقة إلى ربها تعالى غير التأويل؟

وما الذي قتل الإمام أحمد بن نصر الخزاعي، وخلد خلقا من العلماء في السجون حتى ماتوا غير التأويل؟

وما الذي سلط سيوف التتار على دار الإسلام حتى ردوا أهلها غير التأويل؟

وهل دخلت طائفة الإلحاد من أهل الحلول والاتحاد إلا من باب التأويل؟

وهل فتح باب التأويل إلا مضادة ومناقضة لحكم الله في تعليمه عبادة البيان الذي امتن الله في كتابه على الإنسان بتعليمه إياه فالتأويل بالألغاز والأحاجي والأغلوطات أولى منه بالبيان والتبيين. وهل فرق بين دفع حقائق ما أخبرت به الرسل عن الله وأمرت به بالتأويلات الباطلة المخالفة له وبين رده وعدم قبوله، ولكن هذا رد جحود ومعاندة، وذاك رد خداع ومصانعة.

قال أبو الوليد بن رشد المالكي في كتابه المسمى ب «الكشف عن مناهج الأدلة» . وقد ذكر التأويل وجنايته على الشريعة، إلى أن قال: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ}

[آل عمران: 7] ، وهؤلاء أهل الجدل والكلام، وأشد ما عرض على الشريعة من هذا الصنف أنهم تأولوا كثيرا مما ظنوه ليس على ظاهره، وقالوا: إن هذا التأويل هو المقصود به، وإنما أمر الله به في صورة المتشابه ابتلاء لعباده واختبارا لهم، ونعوذ بالله من سوء الظن بالله بل نقول: إن كتاب الله العزيز إنما جاء معجزا من جهة الوضوح والبيان.

فما أبعد من مقصد الشارع من قال فيما ليس بمتشابه: إنه متشابه، ثم أول ذلك المتشابه بزعمه، وقال لجميع الناس: إن فرضكم هو اعتقاد هذا التأويل، مثل ما قالوه في آية الاستواء على العرش وغير ذلك مما قالوا: إن ظاهره متشابه، ثم قال: وبالجملة فأكثر التأويلات التي زعم القائلون بها أنها المقصود من الشرع إذا تأملت وجدت ليس يقوم عليها برهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت