وبكل حال، فسبب الشهقة قوة الوارد وضعف المحل عن الاحتمال. والقوة أن يعمل ذلك الوارد عمله داخلا ولا يظهر عليه، وذلك أقوى له وأدوم، فإنه إذا أظهره ضعف أثره وأوشك انقطاعه. هذا حكم الشهقة من الصادق، فإن الشاهق إما صادق وإما سارق وإما منافق [1] .
والعشق إذا تعلق بما يحبه الله ورسوله كان عشقا ممدوحا مثابا عليه، وذلك أنواع:
أحدها: محبة القرآن بحيث يغنى بسماعه عن سماع غيره، ويهيم قلبه في معانيه، ومراد المتكلم سبحانه منه، وعلى قدر محبة الله تكون محبة كلامه، فمن أحب محبوبا أحب حديثه، والحديث عنه، كما قيل:
إن كنت تزعم حبي ... فلم هجرت كتابي
أما تأملت ما فيه ... من لذيذ خطابي [2]
وأغنانا عن سماع الأبيات وقرآن الشيطان بسماع الآيات وكلام الرحمن [3] .
(1) الفوائد (191، 192) .
(2) روضة المحبين (199) .
(3) إغاثة اللهفان (2/ 70) .