وذكر الرقيب، وذكر السائق والقرين، والإلقاء في جهنم، والتقديم بالوعيد، وذكر المتقين، وذكر القلب والقرون والتنقيب في البلاد، وذكر القيل مرتين، وتشقق الأرض وإلقاء الرواسي فيها وبسوق النخل والرزق، وذكر القوم وحقوق الوعيد، ولو لم يكن إلا تكرار القول والمحاورة، وسر آخر وهو: أن كل معاني هذه السورة مناسبة لما في حرف القاف من الشدة والجهر والعلو والانفتاح.
وإذا أردت زيادة إيضاح هذا فتأمل ما اشتملت عليه سورة «ص» من الخصومات المتعددة فأولها خصومة الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم. وقولهم: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلََهًا وََاحِدًا} [ص: 5] إلى آخر كلامهم، ثم اختصام الخصمين عند داود، ثم تخاصم أهل النار، ثم اختصام الملأ الأعلى في العلم، وهو الدرجات والكفارات، ثم مخاصمة إبليس واعتراضه على ربه في أمره بالسجود لآدم، ثم خصامه ثانيا في شأن بنيه وحلفه ليغوينهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم، فليتأمل اللبيب الفطن هل يليق بهذه السورة غير «ص» وبسورة «ق» غير حرفها، وهذه قطرة من بحر من بعض أسرار هذه الحروف، والله أعلم [1] .
سورة الأنفال (سورة بدر) ، وفي أحد آخر سورة (آل عمران) من قوله:
{وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقََاعِدَ لِلْقِتََالِ وَاللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (121) [آل عمران: 121] إلى قبيل آخرها بيسير، وفي قصة الخندق، وقريظة، وخيبر صدر سورة (الأحزاب) ، وسورة (الحشر) في بني النضير، وفي قصة الحديبية وخيبر سورة (الفتح) وأشير فيها إلى الفتح، وذكر الفتح صريحا في سورة (النصر) .
قد أشار الله سبحانه وتعالى إلى أمهاتها وأصولها في سورة «آل عمران» ، حيث
(1) بدائع الفوائد (3/ 174173) .