فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 490

11 -ولهذا نرى ابن القيم رحمه الله تعالى يعرض تماما عن ذكر الإسرائيليات، فهو يعلم مقدار ما أفسدت هذه الآفات في عقائد المسلمين ورغبتها في تحويل الإسلام إلى رهبانية وقصص وحكايات لصرفهم عن المقصد الأسمى: إلا هو العلم الصحيح النافع مع العمل الصائب. وقد ضرب الأستاذ السنباطي مثلا لإعراض ابن القيم بتفسير آيات آداب الضيافة من سورة الذاريات (2524) وما دار بين الملائكة وخليل الرحمن إبراهيم عليه السّلام.

(منهج ابن القيم: 154) .

وينقد ابن القيم بشدة من يعتمد الإسرائيليات في احتجاجه دون التفات لمعارضة لأصول الدين أو للصحيح من الآثار، يقول في معرض قبول التوبة وعودة العبد بعدها خيرا مما كان: (فإذا أثمرت له التوبة هذه المحبة ورجع بها إلى طاعاته التي كان عليها أولا انضم أثرها إلى أثر تلك الطاعات فقوي الأثران فحصل له المزيد من القرب والوسيلة، وهذا بخلاف ما يظن من نقصت معرفته بربه من أنه سبحانه إذا غفر لعبده ذنبه فإنه لا يعود الود الذي كان له من قبل الجناية، واحتجوا في ذلك بأثر إسرائيلي مكذوب أن الله قال لداود عليه السّلام: «يا داود أما الذنب فقد غفرناه وأما الود فلا يعود» . وهذا كذب قطعا)

(طريق الهجرتين: 217216) . بل نرى ابن القيم يعرض بالكلية عن ذكر ما فيه مساس وعدم صون للكتاب الكريم، أو ما يشوب سير أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم مما قد لا يحذر منه كثير من المؤلفين (كحاطب ليل) يقول في بيان قوله تعالى ذكره: {وَمََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَلََا مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اللََّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} [الأحزاب: 36] : «أخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن تخير بعد ذلك، فقد ضل ضلالا بعيدا. وأما زعم بعض من لم يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم حق قدره، أنه ابتلي في شأن زينب بنت جحش، وأنه رآها فقال: «سبحان مقلب القلوب» فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق، وصنف بعضهم كتابا في العشق وذكر فيه عشق الأنبياء وذكر هذه الواقعة. وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل وتحميله كلام الله ما لا يتحمله ونسبته رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما برأه الله منه» (بدائع التفسير: 3/ 426325) فأنت ترى موضع الكتاب المعظم عند ابن القيم

ومكانة النبي المكرم صلى الله عليه وسلم بل لو عدنا ونظرنا في تكملة آيات سورة القيامة بل وغيرها من السور ترى تردد عبارة «ومن أسرار الآية كذا» «وهذا من أسرار القرآن» راجع مثلا سورة القيامة (5/ 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت