(طريق الهجرتين: 217216) . بل نرى ابن القيم يعرض بالكلية عن ذكر ما فيه مساس وعدم صون للكتاب الكريم، أو ما يشوب سير أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم مما قد لا يحذر منه كثير من المؤلفين (كحاطب ليل) يقول في بيان قوله تعالى ذكره: {وَمََا كََانَ لِمُؤْمِنٍ وَلََا مُؤْمِنَةٍ إِذََا قَضَى اللََّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} [الأحزاب: 36] : «أخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن تخير بعد ذلك، فقد ضل ضلالا بعيدا. وأما زعم بعض من لم يقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم حق قدره، أنه ابتلي في شأن زينب بنت جحش، وأنه رآها فقال: «سبحان مقلب القلوب» فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق، وصنف بعضهم كتابا في العشق وذكر فيه عشق الأنبياء وذكر هذه الواقعة. وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل وتحميله كلام الله ما لا يتحمله ونسبته رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما برأه الله منه» (بدائع التفسير: 3/ 426325) فأنت ترى موضع الكتاب المعظم عند ابن القيم
ومكانة النبي المكرم صلى الله عليه وسلم بل لو عدنا ونظرنا في تكملة آيات سورة القيامة بل وغيرها من السور ترى تردد عبارة «ومن أسرار الآية كذا» «وهذا من أسرار القرآن» راجع مثلا سورة القيامة (5/ 79) .
ويقول أيضا: «فتبارك من أودع كلامه من الحكم والأسرار والعلوم ما يشهد أنه كلام الله، وأن مخلوقا لا يمكن أن يصدر منه مثل هذا الكلام أبدا» (بدائع الفوائد: 1/ 74) .
ومنه أيضا (1/ 117) : «وهذا باب قد فتحه الله لي ولك فلجه وانظر إلى أسرار الكتاب وعجائبه وموارد ألفاظه جمعا وإفرادا وتقديما وتأخيرا إلى غير ذلك من أسراره» .
ومنه (1/ 119) : «فمثل هذا الفصل يعض عليه بالنواجذ وتثنى عليه الخناصر فإنه يشرف بك على أسرار عجائب تجتنيها من كلام الله، والله الموفق للصواب» ويرد بشدة وقوة على من ينتصر لقاعدة نحوية على حساب القرآن «فلا يجوز تحريف كلام الله انتصارا لقاعدة نحوية، هدم مائة أمثالها أسهل من تحريف معنى آية» (بدائع الفوائد: 1/ 45) وأخيرا ينقد ابن القيم من يطوع إلى بدعته خلافا لما عليه السلف يقول: «ونحن قد أريناكم أقوال أئمة الهدى وسلف الأمة في الطائر، فأورنا قولكم عن واحد منهم قاله قبلكم، وكل طائفة من أهل البدع تجر القرآن إلى بدعها وضلالها وتفسره بمذاهبها وآرائها والقرآن بريء من ذلك وبالله التوفيق» (شفاء العليل: 61) .
وهذا قليل من كثير مما يؤكد على تعظيم الإمام للقرآن والذود عن تفسيره بغير وجه صحيح.
وهو مع هذا يرد ويناقش، لا يقلد رأي أحد مهما كان، فهو يعلم أن كل أحد يؤخذ منه ويرد، إلّا صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم.
راجع مثلا: كلامه عن آية الذرية (172) الأعراف أو كلامه عن الشك من الآية (94) سورة يونس أو معنى الصراط الآية (56) من سورة هود.
ومقصده رحمه الله تعالى في كل هذا الوصول للحق بطريق الحق، والله حسبه، وكل يؤخذ منه ويرد إلّا صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلم، فرحمه الله تعالى وأثابه فوق نيته.
فصل هذه نظرة متعلقة بالأبحاث العلمية والكونية والطبية وغيرها من العلوم التجريبية مما تكلم عن بعضها ابن القيم رحمه الله تعالى وفيها بعض التأملات: