قال تعالى: {يََا أَيُّهَا النََّاسُ قَدْ جََاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفََاءٌ لِمََا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللََّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ} (58) [يونس] .
قال أبو سعيد الخدري: (فضل الله) : القرآن، و (رحمته) : أن جعلكم من أهله. وقال هلال بن يساف: بالإسلام الذي هداكم إليه، وبالقرآن الذي علمكم إياه، وهو خير مما تجمعون من الذهب والفضة، وكذلك قال: ابن عباس والحسن وقتادة: فضله: الإسلام، ورحمته: القرآن، وقالت طائفة من السلف: فضله: القرآن، ورحمته: الإسلام [1] .
باب منه وأغنانا بالفرح بفضله ورحمته هما القرآن والإيمان عن الفرح بما يجمعه أهل الدنيا من المتاع، والعقار، والأثمان، فقال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللََّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ} (58) [يونس] [2] .
أخبر تعالى عن القرآن بأنه ذكر للعالمين، وفي موضع آخر تذكرة للمتقين، وفي موضع آخر ذكر لرسوله صلّى الله عليه وسلّم ولقومه، وفي موضع آخر ذكر مطلق، وفي موضع آخر ذكر مبارك، وفي موضع آخر وصفه بأنه ذو الذكر.
ويجمع هذه المواضع تبين المراد من كونه ذكرا عاما وخاصا، وكونه ذا ذكر، فإنه يذكر العباد بمصالحهم في معاشهم ومعادهم، ويذكرهم بالمبدإ والمعاد، ويذكرهم بالرب تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله، وحقوقه على عباده، ويذكرهم بالخير ليقصدوه، وبالشر ليجتنبوه.
ويذكرهم بنفوسهم، وأحوالها وآفاتها، وما تكمل به، ويذكرهم بعدوهم وما يريد منهم، وبماذا يحترزون من كيده، ومن أي الأبواب والطرق يأتي إليهم. ويذكرهم بفاقتهم وحاجتهم إليه، وأنهم مضطرون إليه لا يستغنون عنه نفسا واحدا. ويذكرهم بنعمه عليهم، ويدعوهم بها إلى نعم أخرى أكبر منها ويذكرهم بأسه وشدة بطشه، وانتقامه ممن عصى أمره، وكذب رسله ويذكرهم بثوابه وعقابه.
(1) إغاثة اللهفان (1/ 31) .
(2) إغاثة اللهفان (2/ 70) .