وأنت إذا تأملت ما عرض في هذه الشريعة في هذا الوقت من الفساد العارض فيها من قبل التأويل تبينت أن هذا المثال صحيح.
وأول من غير هذا الدواء الأعظم هم الخوارج، ثم المعتزلة بعدهم، ثم الأشعرية، ثم الصوفية، ثم جاء أبو حامد [1] فطم الوادي على القرى. هذا كلامه بلفظه.
ولو ذهبنا نستوعب ما جناه التأويل على الدنيا والدين، وما نال الأمم قديما وحديثا بسببه من الفساد لاستدعى ذلك عدة أسفار، والله المستعان [2] .
وأيضا إن بلاء الإسلام ومحنته عظمت من هاتين الطائفتين: أهل المكر والمخادعة، والاحتيال في العمليات، وأهل التحريف والسفسطة والقرمطة في العمليات، وكل فساد في الدين بل والدنيا فمنشؤه من هاتين الطائفتين. فبالتأويل الباطل قتل عثمان رضي الله عنه وعاثت الأمة في دمائها، وكفر بعضها بعضا، وتفرقت على بضع وسبعين فرقة، فجرى على الإسلام من تأويل هؤلاء، وخداع هؤلاء ومكرهم ما جرى، واستولت الطائفتان، وقويت شوكتهما، وعاقبوا من لم يوافقهم وأنكر عليهم، ويأبى الله إلا أن يقيم لدينه من يذب عنه، ويبين أعلامه وحقائقه، لكيلا تبطل حجج الله وبيناته على عباده [3] .
[1] من هذا إخباره سبحانه بأنه طبع على قلوب الكافرين، وختم عليها وأنه أصمها عن الحق وأعمى أبصارها عنه، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لََا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ وَعَلى ََ سَمْعِهِمْ} [البقرة] والوقف التام هنا ثم قال: {وَعَلى ََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ} [البقرة: 7] كقوله: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ وَأَضَلَّهُ اللََّهُ عَلى ََ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى ََ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى ََ بَصَرِهِ غِشََاوَةً} [الجاثية: 23] .
وقال تعالى: {وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنََا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] .
الأمم، وفي الزوائد: «إسناد حديث عوف بن مالك فيه مقال إلخ» ، وأحمد (3/ 145) .
(1) يعني الغزالي.
(2) إعلام الموقعين (4/ 315305) .
(3) إغاثة اللهفان (2/ 120، 121) .