{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلََا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللََّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنََابَ} (27) [الرعد] يعني: أن الآية التي يقترحونها لا توجب هداية، بل الله هو الذي يهدي ويضل. ثم نبههم على أعظم آية وأجلها، وهي: طمأنينة قلوب المؤمنين بذكره الذي أنزله، فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللََّهِ} أي: بكتابه وكلامه، {أَلََا بِذِكْرِ اللََّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] فطمأنينة القلوب الصحيحة، والفطرة السليمة به، وسكونها إليه: من أعظم الآيات إذ يستحيل في العادة: أن تطمئن القلوب وتسكن إلى الكذب والافتراء والباطل [1] .
وأما الإخبار عنه بأنه أكبر من كل شيء فكقوله تعالى: {اتْلُ مََا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتََابِ وَأَقِمِ الصَّلََاةَ إِنَّ الصَّلََاةَ تَنْهى ََ عَنِ الْفَحْشََاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللََّهِ أَكْبَرُ وَاللََّهُ يَعْلَمُ مََا تَصْنَعُونَ} (45) [العنكبوت] وفيها أربعة [2] أقوال:
أحدها: أن ذكر الله أكبر من كل شيء. فهو أفضل الطاعات لأن المقصود بالطاعات كلها: إقامة ذكره، فهو سر الطاعات وروحها.
الثاني: أن المعنى: أنكم إذا ذكرتموه ذكركم، فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له. فعلى هذا: المصدر مضاف إلى الفاعل، وعلى الأول: مضاف إلى المذكور.
الثالث: أن المعنى: ولذكر الله أكبر من أن يبقى معه فاحشة ومنكر، بل إذا تم الذكر:
محق كل خطيئة ومعصية، هذا ما ذكره المفسرون.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: معنى الآية: أن في الصلاة فائدتين عظيمتين:
إحداهما: نهيها عن الفحشاء والمنكر.
والثانية: اشتمالها على ذكر الله وتضمنها له، ولما تضمنته من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء [3] والمنكر [4] .
(1) مدارج السالكين (3/ 471، 472) .
(2) هكذا في المطبوعة، وذكر ثلاثة فقط.
(3) ولعل في الآية معنى آخر: أن الصلاة هي أكبر الذكر. فقد قال الله: {وَأَقِمِ الصَّلََاةَ لِذِكْرِي} [طه:
14]. وهى أكبر وأقوى وأشد ناه عن الفحشاء والمنكر.
(4) مدارج السالكين (2/ 426) .