وذلك قوله تعالى: {وَيُضِلُّ اللََّهُ الظََّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللََّهُ مََا يَشََاءُ} [إبراهيم] وذكر الحديث [1] [2] .
وقد ثبت في «صحيح مسلم» : عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه تحرمي عليه» [3] .
وفي رواية له عنها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه» ، فقالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «قد علمت أنه كبير» [4] .
وفي لفظ لمسلم: أن أم سلمة رضي الله عنها قالت لعائشة رضي الله عنها: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي، فقالت عائشة رضي الله عنها: أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟ إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله، إن سالما يدخل علي وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه حتى يدخل عليك» [5] .
وساقه أبو داود في سننه [6] سياقة تامة مطولة، فرواه من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تبنى سالما، وأنكحه ابنة أخيه هندا بنت الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا، وكان تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث ميراثه، حتى أنزل الله تعالى مع ذلك: {ادْعُوهُمْ لِآبََائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللََّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبََاءَهُمْ فَإِخْوََانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوََالِيكُمْ}
[الأحزاب: 5] ، فردوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي، ثم العامري وهي امرأة أبي حذيفة فقالت: يا رسول الله:
إنا كنا نرى سالما ولدا، وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فضلا،
(1) رواه أحمد (4/ 287) ، وقال الهيثمي في المجمع (3/ 53) : «رجاله رجال الصحيح» وراجع أحكام الجنائز للألباني (156) .
(2) الروح (84، 85) .
(3) مسلم (1453/ 2926) في الرضاع، باب: رضاعة الكبير.
(4) السابق.
(5) مسلم (1453/ 29) في الرضاع، باب: رضاعة الكبير.
(6) أبو داود (2061) في النكاح، باب: فيمن حرم به.