وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم» [1] ، وذكر الحديث. زاد البخاري: «وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطرقة من حديد يصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين» . هكذا في البخاري: «وأما المنافق والكافر» بالواو. وقد تقدم في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه ابن ماجة والإمام أحمد: كنا في جنازة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس، إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن وتولى عنه أصحابه جاء ملك وفي يده مطراق فأقعده فقال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فيقول له: صدقت، فيفتح له باب إلى النار، فيقول: هذا منزلك لو كفرت بربك، وأما الكافر والمنافق فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول لا أدري، فيقال: لا دريت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقول له: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت فإن الله أبدلك به هذا، ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله إلا الثقلين» . فقال بعض الصحابة:
يا رسول الله، ما أحد يقوم على رأسه ملك إلا هيل عند ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يُثَبِّتُ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثََّابِتِ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللََّهُ الظََّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللََّهُ مََا يَشََاءُ} (27) [إبراهيم] [2] .
وفي حديث البراء بن عازب الطويل: «وأما الكافر إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزل عليه الملائكة من السماء معهم مسوح» ، وذكر الحديث إلى أن قال: «ثم تعاد روحه في جسده في قبره» ، وذكر الحديث، وفي لفظ: «فإذا كان كافرا جاءه ملك الموت فجلس عند رأسه» . فذكر الحديث إلى قوله: «ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان: بأسوإ أسمائه، فإذا انتهى به إلى سماء الدنيا أغلقت دونه، قال: يرمى به من السماء، ثم قرأ قوله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَكَأَنَّمََا خَرَّ مِنَ السَّمََاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكََانٍ سَحِيقٍ}
[الحج] . قال: «فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان شديدا الانتهار، فيجلسانه وينتهرانه، فيقولان: من ربك؟ فيقول: هاه، لا أدري. فيقولان: لا دريت، فيقولان: ما هذا النبي الذي بعث فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون ذلك، لا أدري. فيقولان له: لا دريت
(1) البخاري (1252) في الجنائز، ومسلم (5112) في الجنة وصفة نعيم أهلها.
(2) رواه الإمام أحمد (3367) ، وقال الهيثمي في المجمع (3/ 50) : «رجاله رجال الصحيح» .