فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 490

[الفاتحة: 7] ، فذكر النعمة مضافة إليه سبحانه، والضلال منسوبا إلى من قام به، والغضب محذوفا فاعله.

ومثله قول الخضر في السفينة: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهََا} [الكهف: 79] وفي الغلامين: {فَأَرََادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغََا أَشُدَّهُمََا وَيَسْتَخْرِجََا كَنزَهُمََا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [الكهف: 82] مثل قوله: {وَلََكِنَّ اللََّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمََانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيََانَ} [الحجرات: 7] ، فنسب هذا التزيين المحبوب إليه، وقال: {زُيِّنَ لِلنََّاسِ حُبُّ الشَّهَوََاتِ مِنَ النِّسََاءِ وَالْبَنِينَ} [آل عمران: 14] ، فحذف الفاعل المزين.

ومثله قول الخليل: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذََا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} (82) [الشعراء] فنسب إلى ربه كل كمال من هذه الأفعال، ونسب إلى نفسه النقص منها وهو المرض والخطيئة.

وهذا كثير في القرآن، ذكرنا منه أمثلة كثيرة في كتاب «الفوائد الملكية» ، وبينا هناك السر في مجيء {الَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ الْكِتََابَ} و {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ} ، والفرق بين الموضعين وأنه حديث ذكر الفاعل كان من آتاه الكتاب واقعا في سياق المدح، وحيث حذفه كان من أوتيه واقعا في سياق الذم أو منقسما، وذلك من أسرار القرآن. ومثله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتََابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا} [فاطر: 32] وقال: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتََابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ}

[الشورى: 14] ، وقوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتََابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هََذَا الْأَدْنى ََ} [الأعراف:

169]وبالجملة فالذي يضاف إلى الله تعالى كله خير وحكمة ومصلحة وعدل والشر ليس إليه [1] .

تأمل الحكمة في التشديد في أول التكليف، ثم التيسير في آخره بعد توطين النفس على العزم والامتثال، فيحصل للعبد الأمران: الأجر على عزمه وتوطين نفسه على الامتثال والتيسير والسهولة بما خفف الله عنه. فمن ذلك أمر الله تعالى ورسوله بخمسين صلاة ليلة الإسراء ثم خففها وتصدق بجعلها خمسا [2] . ومن ذلك: أنه أمر أولا بصبر الواحد إلى العشرة، ثم خفف عنهم ذلك إلى الاثنين [3] .

(1) بدائع الفوائد (2/ 215، 214) .

(2) سبق تخريجه ص (118) .

(3) في سورة الأنفال (6665) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت