فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 490

وغرقه في الماء: فتنة في دينه ودنياه. وتعلقه بحبل بين السماء والأرض: تمسكه بكتاب

الله وعهده واعتصامه بحبله، فإن انقطع به فارق العصمة، إلّا أن يكون ولي أمرا، فإنه قد يقتل أو يموت [1] .

فصل تدبر الأمثال التي وقعت في القرآن[2]

إنّ ما وقع في القرآن من الأمثال التي لا يعقلها إلا العالمون: تشبيه شيء بشيء في حكمه، وتقريب المعقول من المحسوس، أو أحد المحسوسين من الآخر، واعتبار أحدهما بالآخر كقوله تعالى في حق المنافقين: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نََارًا فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللََّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لََا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لََا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمََاءِ فِيهِ ظُلُمََاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ مِنَ الصَّوََاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 17 19] ، إلى قوله: {إِنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] ، فضرب للمنافقين بحسب حالهم مثلين: مثلا ناريا، ومثلا مائيا لما في النار والماء من الإضاءة والإشراق والحياة، فإن النار مادة النور، والماء مادة الحياة، وقد جعل الله سبحانه الوحي الذي أنزله من السماء متضمنا لحياة القلوب واستنارتها، ولهذا سماه: روحا ونورا وجعل قابليه أحياء في النور، ومن لم يرفع به رأسا أمواتا في الظلمات.

وأخبر عن حال المنافقين بالنسبة إلى حظهم من الوحي، وأنهم بمنزلة من استوقد نارا لتضيء له وينتفع بها، وهذا لأنهم دخلوا في الإسلام فاستضاءوا به وانتفعوا به وآمنوا به، وخالطوا المسلمين، ولكن لما لم يكن لصحبتهم مادة من قلوبهم من نور الإسلام طفئ عنهم، وذهب الله بنورهم ولم يقل بنارهم، فإن النار فيها الإضاءة والإحراق، وتركهم في ظلمات لا يبصرون فهذا حال من أبصر، ثم عمي، وعرف ثم أنكر، ودخل في الإسلام، ثم فارقه بقلبه، فهو لا يرجع له.

ولهذا قال: {فَهُمْ لََا يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18] ، ثم ذكر حالهم بالنسبة إلى المثل المائي فشبههم بأصحاب صيّب، وهو المطر الذي يصوب، أي: ينزل من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق، فلضعف بصائرهم وعقولهم، اشتدت عليهم زواجر القرآن ووعيده وتهديده وأوامره ونواهيه وخطابه الذي يشبه الصواعق، فحالهم كحال من أصابه مطر فيه ظلمة ورعد وبرق،

(1) إعلام الموقعين (1/ 252250) .

(2) رتبت هذه الأمثلة المباركة وفق ترتيب سور القرآن العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت