فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 490

وقد أنزل الله تعالى فيهم ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه» فأرضعته خمس رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة رضي الله عنها تأمر بنات إخوتها، وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة رضي الله عنها أن يراها ويدخل عليها، وإن كان كبيرا، خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس [1] .

قال ابن عباس وعائشة: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدنا إليه اليهود، فلم يزالوا حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وتولى ذلك لبيد بن الأعصم رجل من اليهود فنزلت هاتان السورتان فيه [2] .

قال البغوي: وقيل كانت مغروزة بالدبر، فأنزل الله عز وجل هاتين السورتين، وهما أحد عشر آية: سورة الفلق خمس آيات وسورة الناس ست آيات، فكلما قرأ آية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها، فقام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما أنشط من عقال. قال: وروي أنه لبث فيه ستة أشهر واشتد عليه ثلاثة أيام، فنزلت المعوذتان [3] .

ما نزل من القرآن بموافقة عمر رضي الله عنه قد كان أحدهم [4] يرى الرأي، فينزل القرآن بموافقته، كما رأى عمر في أسرى بدر أن تضرب أعناقهم، فنزل القرآن بموافقته، ورأى أن تحجب نساء النبي صلى الله عليه وسلم فنزل القرآن بموافقته، ورأى أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى، فنزل القرآن بموافقته، وقال لنساء النبي صلى الله عليه وسلم لما اجتمعن في الغيرة عليه: {عَسى ََ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوََاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمََاتٍ مُؤْمِنََاتٍ}

[التحريم: 5] ، فنزل القرآن بموافقته، ولما توفي عبد الله بن أبيّ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر، فأخذ بثوبه، فقال: يا رسول الله، إنه منافق. فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،

(1) مسلم (1453/ 29) في الرضاع، باب: رضاعة الكبير.

(2) ذكره ابن كثير مطولا في تفسيره عن الثعلبي، وقال ابن كثير: هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعض نكارة شديدة تفسير ابن كثير (8/ 538) لكن قصة سحره صلى الله عليه وسلم ثابتة صحيحة، في البخاري وغيره، كما سيأتي.

(3) بدائع الفوائد (2/ 224) .

(4) أي الصحابة رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت