أحدها: من يشتغل بسماع القرآن عن سماع الشيطان.
والثاني: عكسه.
والثالث: من له نصيب من هذا وهذا.
والرابع: ليس له نصيب لا من هذا ولا من هذا.
فالاشتغال بسماع القرآن الرحماني، حال السابقين الأولين وأتباعهم ومن سلك سبيلهم.
والثاني حال المشركين والمنافقين والفجار والفساق والمبطلين ومن سلك سبيلهم.
والثالث حال مؤمن له مادتان: مادة من القرآن، ومادة من الشيطان، وهو للغالب عليه منهما.
والرابع حال الفارغ من ذوق هذا وهذا، فهو في شأن، وأولئك في شأن، فهذه الآثار التي تضمنت مدح الصوت الحسن بالقرآن، وما يحبه الله، ومن احتج بها على السماع الشيطاني فقد بخس حظه من العلم والمعرفة.
وأيضا، فإن العبد لو سمع كلام الله بلا واسطة، كما سمعه موسى بن عمران، لم يكن سماعه بعد الأصوات والألحان والغناء محركا لذلك مذكرا به، بل المأثور أن موسى مقت الآدميين وأصواتهم وكلامهم لما وقر في مسامعه من كلام ربه جلّ جلاله [1] [2] .
كان له صلّى الله عليه وسلّم حزب يقرؤه، ولا يخل به، وكانت قراءته ترتيلا لا هذّا ولا عجلة، بل قراءة مفسرة حرفا حرفا وكان يقطع قراءته آية آية. وكان يمد عند حروف المد، فيمد «الرحمن» ويمد «الرحيم» ، وكان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول قراءته، فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ، وربما كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه، ونفثه» [3] . وكان تعوذه قبل القراءة.
(1) عزاه ابن كثير في تفسيره (1/ 589) لابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس موقوفا عليه وقال ابن كثير: إسناد ضعيف، فإن جويبرا ضعف، والضحاك لم يدرك ابن عباس رضي الله عنه.
(2) الكلام على مسألة السماع (376، 383) ، حكم سماع الغناء (245، 246، 251) .
(3) أبو داود (764) في الصلاة، باب: ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، وابن ماجة (807) في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: الاستعاذة في الصلاة، وضعفه الألباني.