فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 490

النص فقد نسخها النص المطلق عاريا من ذكرها، وإن كانت بعده، فهذا يوجب نسخ الآية بخبر الواحد وهو ممتنع، فإن كان المزيد عليه ثابتا بخبر الواحد جاز إلحاق الزيادة بخبر الواحد على الوجه الذي يجوز نسخ به، فإن كانت واردة مع النص في خطاب واحد لم تكن نسخا، وكانت بيانا.

فالجواب من وجوه:

أحدها: أنكم أول من نقض هذا الأصل الذي أصلتموه، فإنكم قبلتم خبر الوضوء بنبيذ التمر، وهو زائد على ما في كتاب الله، مغير لحكمه فإن الله سبحانه جعل حكم عادم الماء التيمم، والخبر يقتضي أن يكون حكمه الوضوء بالنبيذ، فهذه الزيادة بهذا الخبر الذي لا يثبت رافعة لحكم شرعي غير مقارنة له، ولا مقاومة بوجه.

وقبلتم خبر الأمر بالوتر مع رفعه لحكم شرعي، وهو اعتقاد كون الصلاة الخمس هي جميع الواجب، ورفع التأثيم بالاقتصار عليها، وإجراء الإتيان في التعبد بفريضة الصلاة، والذي قال هذه الزيادة هو الذي قال سائر الأحاديث الزائدة على ما في القرآن، والذي نقلها إلينا هو الذي نقل تلك بعينه، أو أوثق منه، أو نظيره، والذي فرض علينا طاعة رسوله، وقبول قوله في تلك الزيادة هو الذي فرض علينا طاعته، وقبول قوله في هذه، والذي قال لنا: {وَمََا آتََاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] هو الذي شرع لنا هذه الزيادة على لسانه، والله سبحانه ولاه منصب التشريع عنه ابتداء، كما ولاه منصب البيان لما أراده بكلامه، بل كلامه كله بيان عن الله، والزيادة بجميع وجوهها لا تخرج عن البيان بوجه من الوجوه. بل كان السلف الصالح الطيب إذا سمعوا الحديث عنه، وجدوا تصديقه في القرآن، ولم يقل أحد منهم قط في حديث واحد أبدا: إن هذا زيادة على القرآن، فلا نقبله، ولا نسمعه، ولا نعمل به.

ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم أجل في صدورهم، وسنته أعظم عندهم من ذلك وأكبر، ولا فرق أصلا بين مجيء السنة بعدد الطواف، وعدد ركعات الصلاة، ومجيئها بفرض الطمأنينة وتعيين الفاتحة والنية فإن الجميع بيان لمراد الله أنه أوجب هذه العبادات على عباده على الوجه هذا.

فهذا هو الوجه المراد، فجاءت السنة بيانا للمراد في جميع وجوهها، حتى في التشريع المبتدأ، فإنها بيان لمراد الله من عموم الأمر بطاعته وطاعة رسوله، فلا فرق بين بيان هذا المراد، وبين المراد من الصلاة والزكاة والحج والطواف وغيرها، بل هذا بيان المراد من شيء، وذاك بيان المراد من أعم منه.

فالتغريب بيان محض للمراد من قوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] ، وقد

صرح النبي صلّى الله عليه وسلّم بأن التغريب بيان لهذا السبيل المذكور في القرآن، فكيف يجوز رده بأنه مخالف للقرآن، معارض له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت