فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 490

عن ابن عباس قال: جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: نأكل مما قتل الله؟

فأنزل الله: {وَلََا تَأْكُلُوا مِمََّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللََّهِ عَلَيْهِ} إلى آخر الآية [الأنعام: 121]

هذا الحديث له علل:

إحداهما: أن عطاء بن السائب اضطرب فيه، فمرة وصله، ومرة أرسله.

الثانية: أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره، واختلف في الاحتجاج بحديثه، وإنما أخرج له البخاري مقرونا بأبي بشر.

الثالثة: أن فيه عمران بن عيينة، أخو سفيان بن عيينة، قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج بحديثه فإنه يأتي بالمناكير.

الرابعة: أن سورة الأنعام مكية باتفاق، ومجيء اليهود إلى صلى الله عليه وسلم ومجادلتهم إياه إنما كان بعد قدومه المدينة، وأما مكة فإنما كان جداله مع المشركين عباد الأصنام [1] .

ومنها: قوله تعالى: {إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى ََ وَنَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَآثََارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ} (12) [يس] .

قال أنس وابن عباس في رواية عكرمة: نزلت في بني سلمة، أرادوا أن ينتقلوا إلى اقرب المسجد، وكانت منازلهم بعيدة فلما نزلت قالوا: بل نمكث مكاننا.

واحتج أرباب هذا القول بما في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري، قال:

كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية {إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى ََ وَنَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَآثََارَهُمْ} [يس: 12] .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم» [2] وقد روى مسلم في

(1) تهذيب السنن (4/ 113) .

(2) صحيح الترمذي (3456) في تفسير القرآن، باب: ومن سورة يس، وقال: «حسن غريب» ، وابن ماجة (785) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت