فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 490

وقال ابن عباس: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} وهي الشرك {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} ، يعني: الكافر،

{اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مََا لَهََا مِنْ قَرََارٍ} ، يقول: الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر، ولا برهان، ولا يقبل الله مع الشرك عملا، فلا يقبل عمل المشرك، ولا يصعد إلى الله، فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء، يقول: ليس له عمل صالح في الدنيا والآخرة.

وقال الربيع بن أنس: مثل الشجرة الخبيثة مثل الكافر، ليس لقوله ولا لعمله أصل ولا فرع، ولا يستقر ولا عمله على الأرض، ولا يصعد إلى السماء.

وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية: إن رجلا لقي رجلا من أهل العلم، فقال له: ما تقول في الكلمة الخبيثة؟ قال: ما أعلم لها في الأرض مستقرا، ولا في السماء مصعدا، إلا أن تلزم عنق صاحبها حتى توافي بها القيامة.

وقوله: {اجْتُثَّتْ} أي: استؤصلت من فوق الأرض، ثم أخبر سبحانه عن فضله وعدله في الفريقين: أصحاب الكلم الطيب، والكلم الخبيث. فأخبر أنه يثبت الذين آمنوا بإيمانهم بالقول الثابت أحوج ما يكونون إليه في الدنيا والآخرة، وأنه يضل الظالمين وهم المشركون عن القول الثابت، فأضل هؤلاء بعدله لظلمهم، وثبت المؤمنين بفضله لإيمانهم.

تحت قوله: {يُثَبِّتُ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثََّابِتِ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا وَفِي الْآخِرَةِ}

[إبراهيم: 27] ، كنز عظيم من وفق لمظنته، وأحسن استخراجه واقتناءه، وأنفق منه فقد غنم، ومن حرمه فقد حرم. وذلك أن العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين، فإن لم يثبته وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما، وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه، عبده ورسوله: {وَلَوْلََا أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} (74) [الإسراء] ، وقال تعالى لأكرم خلقه: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلََائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 12] . وفي الصحيحين من حديث البجلي قال: «وهو يسألهم ويثبتهم» [1] : وقال تعالى لرسوله: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبََاءِ الرُّسُلِ مََا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤََادَكَ} [هود: 120] .

(1) لم أجده في الصحيحين، ولكنه في المسند (2/ 368) وعند الترمذي (2557) في صفة الجنة، باب: ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار، بلفظ: «وهو يأمركم ويثبتهم» وقال: حسن صحيح، كلاها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت