فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 490

وليس هكذا كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خيار السلف ولا التابعين، ولا القراء العالمين، بل كانت سهلة رسلة.

وقال الخلال في «الجامع» عن أبي عبد الله، أنه قال: لا أحب قراءة فلان، يعني هذا الذي أشار إليه ابن قتيبة، وكرهها كراهية شديدة، وجعل يعجب من قراءته، وقال: لا يعجبني، فإن كان رجل يقبل منك فانهه.

وحكي عن ابن المبارك، عن الربيع بن أنس، أنه نهاه عنها.

وقال الفضل بن زياد: إن رجلا قال لأبي عبد الله: فما أترك من قراءته؟ قال: الإدغام والكسر، ليس يعرف في لغة من لغات العرب.

وسأله عبد الله ابنه عنها، فقال: أكره الكسر الشديد والإضجاع.

وقال في موضع آخر: إن لم يدغم ولم يضجع ذلك الإضجاع فلا بأس به.

وسأله الحسن بن محمد بن الحارث: أتكره أن يتعلم الرجل تلك القراءة؟ قال: أكرهه أشد كراهة، إنما هي قراءة محدثة، وكرهها شديدا حتى غضب.

وروى عنه ابن سنيد أنه سئل عنها، فقال: أكرهها أشد الكراهة. قيل له: ما تكره منها؟

قال: هي قراءة محدثة، ما قرأ بها أحد.

وروى جعفر بن محمد عنه أنه سئل عنها فكرهها، وقال: كرهها ابن إدريس وأراه قال:

وعبد الرحمن بن مهدي. وقال: ما أدري إيش هذه القراءة؟ ثم قال: وقراءتهم ليست تشبه كلام العرب.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: لو صليت خلف من يقرأ بها لأعدت الصلاة.

ونص أحمد رحمه الله على أنه يعيد، وعنه رواية أخرى: أنه لا يعيد.

والمقصود: أن الأئمة كرهوا التنطع والغلو في النطق بالحرف.

ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وإقراره أهل كل لسان على قراءتهم تبين له أن التنطع والتشدق والوسوسة في إخراج الحروف ليس من سنته [1] .

قال الله تعالى: {قََالُوا سُبْحََانَكَ مََا كََانَ يَنْبَغِي لَنََا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيََاءَ وَلََكِنْ مَتَّعْتَهُمْ}

(1) إغاثة اللهفان (1/ 162160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت