صلاة الله سبحانه نوعان: عامة، وخاصة:
أما العامة: فهي صلاته على عباده المؤمنين قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلََائِكَتُهُ} [الأحزاب: 43] ومنه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة على آحاد المؤمنين كقوله: «اللهم صلّ على آل أبي أوفى» [1] وفي حديث آخر أن امرأة قالت له: صل عليّ وعلي زوجي.
قال: «صلى الله عليك وعلى زوجك» [2] .
النوع الثاني: صلاته الخاصة: على أنبيائه ورسله خصوصا على خاتمهم وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم.
فاختلف الناس في معنى الصلاة منه سبحانه على أقوال:
أحدها: أنها رحمته.
قال إسماعيل: حدثنا نصر بن علي، حدثنا محمد بن سواء، عن جويبر، عن الضحاك قال: صلاة الله رحمته، وصلاة الملائكة: الدعاء.
وقال المبرد: أصل الصلاة الرحمة، فهي من الله رحمة، ومن الملائكة رحمة، واستدعاء الرحمة من الله.
وهذا القول هو المعروف عند كثير من المتأخرين.
والقول الثاني: أن صلاة الله مغفرته.
قال إسماعيل: ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا محمد بن سواء، عن جويبر، عن الضحاك {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} ، قال: صلاة الله مغفرته، وصلاة الملائكة الدعاء وهذا القول هو من جنس الذي قبله وهما ضعيفان لوجوه:
أحدها: أن الله سبحانه فرق بين صلاته على عباده ورحمته فقال: {وَبَشِّرِ الصََّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذََا أَصََابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قََالُوا إِنََّا لِلََّهِ وَإِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ (156) أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (157) [البقرة] فعطف الرحمة على الصلاة فاقتضى ذلك تغايرهما، هذا أصل العطف وأما قولهم:
وألفى قولها كذبا ومينا
(1) البخاري (6359) في الدعوات، باب: هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) أبو داود (1533) في الصلاة، باب: الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم.