قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لََا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ وَعَلى ََ سَمْعِهِمْ وَعَلى ََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ وَلَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ} (7) [البقرة] .
وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ وَأَضَلَّهُ اللََّهُ عَلى ََ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى ََ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى ََ بَصَرِهِ غِشََاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللََّهِ أَفَلََا تَذَكَّرُونَ} (23) [الجاثية] .
وقال تعالى: {وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنََا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] .
وقال تعالى: {كَذََلِكَ يَطْبَعُ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِ الْكََافِرِينَ} [الأعراف: 101] .
وقال تعالى: {وَنَطْبَعُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لََا يَسْمَعُونَ} [الأعراف: 100] .
وقال تعالى: {أَفَلََا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى ََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا} (24) [محمد: 24] .
وقال: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى ََ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لََا يُؤْمِنُونَ (7) إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلََالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقََانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لََا يُبْصِرُونَ (9) وَسَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لََا يُؤْمِنُونَ} (10) [يس] .
وقد دخل هذه الآيات ونحوها طائفتا القدرية والجبرية، فحرفها القدرية بأنواع من التحريف المبطل لمعانيها وما أريد منها.
وزعمت الجبرية أن الله أكرهها على ذلك وقهرها عليه، وأجبرها من غير فعل منها، ولا إرادة، ولا اختيار، ولا كسب البتة، بل حال بينها وبين الهدى ابتداء من غير ذنب، ولا سبب من العبد يقتضي ذلك، بل أمره، وحال مع أمره بينه وبين الهدى، فلم ييسر إليه سبيلا، ولا أعطاه عليه قدرة، ولا مكنه منه بوجه.
وأراد بعضهم: بل أحب له الضلال والكفر والمعاصي ورضيه منه.
فهدى أهل السنة، والحديث وأتباع الرسول لما اختلف فيه هاتان الطائفتان من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.