فيقولان له: وما يدريك؟ قال: فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به وصدقت، فذلك قول الله تبارك وتعالى: {يُثَبِّتُ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثََّابِتِ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا وَفِي الْآخِرَةِ} . رواه ابن حبان في صحيحه، والإمام أحمد.
وفي صحيحه أيضا من حديث أبي هريرة يرفعه: قال: «إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه مدبرين، فإذا كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، والزكاة عن يمينه، وكان الصيام عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة المعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى من عند رأسه، فتقول الصلاة: ما قلبي مدخل، فيؤتى عن يمينه، فتقول الزكاة: ما قلبي مدخل، فيؤتى عن يساره، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، فيؤتى من عند رجله، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل، فيقال له: اجلس، فيجلس من مثلت له الشمس قد دنت للغروب، فيقال له: أخبرنا عما نسألك عنه، فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقال: إنك ستفعل، فأخبرنا عما نسألك، فيقول: وعما تسألوني؟ فيقال له: أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم ماذا تقول فيه، وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أمحمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقال: نعم، فيقول: أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالبيّنات من عند الله فصدقناه، فيقال له: على ذلك حييت، على ذلك مت، على ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا، وينور له فيه، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى ما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورا، ثم تجعل نسمته في النسيم الطيب، وهي طير خضر، تعلق بشجر الجنة، ويعاد الجسد إلى ما بدأ منه من التراب» [1] ، وذلك قول الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثََّابِتِ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا وَفِي الْآخِرَةِ}
[إبراهيم: 27] ولا تستطل هذا الفصل المعترض في المفتي، والشاهد، والحاكم، بل وكل مسلم أشد ضرورة إليه من الطعام والشراب والنفس، وبالله التوفيق.
ومنها قوله تعالى: {ضَرَبَ اللََّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لََا يَقْدِرُ عَلى ََ شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنََاهُ مِنََّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلََّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لََا يَعْلَمُونَ (75) وَضَرَبَ اللََّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمََا أَبْكَمُ لََا يَقْدِرُ عَلى ََ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى ََ مَوْلََاهُ أَيْنَمََا يُوَجِّهْهُ لََا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (76) [النحل] .
(1) ابن حبان (3103) .