إذ كفرت، فإن الله أبدلك به هذا، ثم يفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين» [1] ، قال بعض أصحابه: يا رسول الله، ما منا من أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق إلا هيل [2] عند ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يُثَبِّتُ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثََّابِتِ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللََّهُ الظََّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللََّهُ مََا يَشََاءُ} (27) [إبراهيم: 27] .
وفي المسند نحوه من حديث البراء بن عازب [3] .
وروى المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر قبض روح المؤمن فقال: «يأتيه آت يعني في قبره فيقول: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟
فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، قال: فتنهره، فيقول: ما ربك وما دينك؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله: {يُثَبِّتُ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثََّابِتِ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا وَفِي الْآخِرَةِ} ، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام ونبيي محمد، فيقال له: صدقت». وهذا حديث صحيح [4] .
وقال حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يُثَبِّتُ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثََّابِتِ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللََّهُ الظََّالِمِينَ} إذا قيل له في القبر: من ربك، وما دينك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام، ونبيي محمد جاءنا بالبينات من عند الله فآمنت به وصدقت، فيقال له: صدقت، على هذا عشت، وعليه مت، وعليه تبعث [5] .
وقال الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وذكر قبض روح المؤمن، قال: فترجع روحه في جسده، ويبعث إليه ملكان شديدا الانتهار، فيجلسانه، وينتهرانه ويقولان: من ربك؟ فيقول: الله، وما دينك؟ فيقول:
الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل أو النبي الذي بعث فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله،
(1) أحمد (3/ 3، 4) ، والحديث رواه مسلم (2867/ 67) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه.
(2) أصابه الخوف والرعب.
(3) أحمد (4/ 287، 288) ، وقال الهيثمي في المجمع (5/ 53) : «رجال أحمد رجال الصحيح» .
(4) سبق تخريجه.
(5) مسلم (2872/ 75) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه.