فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 490

فالجواب: أنه سبحانه لم ينف عنهم علمهم بوهن بيت العنكبوت، وإنما نفى عنهم بأن اتخاذهم أولياء من دونه كالعنكبوت اتخذت بيتا، فلو علموا ذلك لما فعلوه، ولكن ظنوا أن اتخاذهم الأولياء من دونه، يفيدهم عزا وقدرة، فكان الأمر بخلاف ما ظنوه.

ومنها قوله تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ مِنْ شُرَكََاءَ فِي مََا رَزَقْنََاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوََاءٌ تَخََافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذََلِكَ نُفَصِّلُ الْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (28) [الروم] ، وهذا دليل قياسي احتج الله سبحانه به على المشركين، حيث جعلوا له من عبيده وملكه شركاء، فأقام عليهم حجة يعرفون صحتها من نفوسهم، لا يحتاجون فيها إلى غيرهم، ومن أبلغ الحجج أن يأخذ الإنسان من نفسه ويحتج عليه بما هو في نفسه مقرر عندها، معلوم لها، فقال: هل لكم مما ملكت أيمانكم من عبيد وإمائكم شركاء في المال والأهل. أي: هل يشارككم عبيدكم في أموالكم وأهليكم، فأنتم وهم في ذلك سواء، أتخافون أن يقاسموكم أموالكم ويشاطروكم إياها، ويستأثرون ببعضها عليكم، كما يخاف الشريك شريكه.

وقال ابن عباس: تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا. والمعنى: هل يرضى أحد منكم أن يكون عبده شريكه في ماله وأهله حتى يساويه في التصرف في ذلك، فهو يخاف أن ينفرد في ماله بأمر يتصرف فيه، كما يخاف غيره من الشركاء والأحرار، فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم، فلم عدلتم بي من خلقي من هو مملوك لي؟ فإن كان هذا الحكم باطلا في فطركم وعقولكم مع أنه جائز عليكم ممكن في حقكم إذ ليس عبيدكم ملكا لكم حقيقة، وإنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، وأنتم وهم عباد لي فكيف تستجيزون مثل هذا الحكم في حقي مع أن من جعلتموهم لي شركاء عبيدي وملكي وخلقي؟ فهكذا يكون تفصيل الآيات لأولي العقول.

ومنها قوله تعالى: {ضَرَبَ اللََّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكََاءُ مُتَشََاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيََانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلََّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لََا يَعْلَمُونَ} (29) [الزمر] ، هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك

والموحد، فالمشرك بمنزلة عبد يملكه جماعة متنازعون مختلفون متشاحنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت