فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 490

الفعل موجود في قشره، وقال غيره: خاصية حبه النفع من لسعات العقارب إذا شرب منه وزن مثقالين مقشرا بماء فاتر، وكذلك إذا دق ووضع على موضع اللدغة. وقال غيره: حبه يصلح للسموم كلها، وهو نافع من لدغ الهوام كلها.

وذكر أن بعض الأكاسرة غضب على قوم من الأطباء، فأمر بحبسهم، وخيرهم أدما لا يزيد لهم عليه، فاختاروا الأترج، فقيل لهم: لم اخترتموه على غيره؟ فقالوا: لأنه في العاجل ريحان، ومنظره مفرح، وقشره طيب الرائحة، ولحمه فاكهة، وحمضه أدم، وحبه ترياق، وفيه دهن.

وحقيق بشيء هذه منافعه أن يشبه به خلاصة الوجود، وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن، وكان بعض السلف يحب النظر إليه لما في منظره من التفريح [1] .

إنه صلّى الله عليه وسلّم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو [2] ، فإنه ذريعة إلى أن تناله أيديهم [3] .

قال الله عز وجلّ: {يََا أَيُّهَا النََّاسُ قَدْ جََاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفََاءٌ لِمََا فِي الصُّدُورِ} [يونس: 57] وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مََا هُوَ شِفََاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82] .

وقد تقدم أن جماع أمراض القلب هي أمراض الشبهات والشهوات. والقرآن شفاء للنوعين، ففيه من البينات والبراهين القطعية ما يبين الحق من الباطل، فتزول أمراض الشبه المفسدة للعلم والتصور والإدراك، بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه.

وليس تحت أديم السماء كتاب متضمن للبراهين والآيات على المطالب العالية: من التوحيد، وإثبات الصفات، وإثبات المعاد والنبوات، ورد النحل الباطلة والآراء الفاسدة، مثل القرآن. فإنه كفيل بذلك كله، متضمن له على أتم الوجوه وأحسنها، وأقربها إلى العقول وأفصحها بيانا.

فهو الشفاء على الحقيقة من أدواء الشبه والشكوك، ولكن ذلك موقوف على فهمه

(1) زاد المعاد (4/ 285283) .

(2) البخاري (2990) في الجهاد، باب: كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو، ومسلم (1869) في الإمارة، باب: النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إلخ.

(3) إعلام الموقعين (3/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت