والوقوف عند انتهائها، واتباع هدى النبي صلّى الله عليه وسلّم وسنته أولى. وممن ذكر ذلك البيهقي في «شعب الإيمان» وغيره، ورجح الوقوف على رءوس الآي وإن تعلقت بما بعدها.
وكان صلّى الله عليه وسلّم يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وقام بآية يرددها حتى الصباح [1] .
وهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم، وهي قراءة الجماعة بصوت واحد فكرهها طائفة، واستحبوا قراءة الإدارة، وهي [أن] [2] يقرأ هذا، ثم يسكت فيقرأ الآخر حتى ينتهوا، واستحبتها طائفة، وقالوا: تعاون الأصوات يكسو القراءة طيبا وتجلالة [3] وتأثيرا في القلوب، وتأمل هذا في تعاون الحركات بالآلات المطربة كيف يحدث لها كيفية أخرى؟ فإن الهيئة الاجتماعية لها من الحكم ما ليس لأفرادها، وفضلت طائفة وقالوا: كان أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم يقرأ والباقون يستمعون فلم يكونوا يقرءون جملة، ولم يكونوا يديرون القراءة بل القارئ واحد، والباقون مستمعون، ولا ريب أن هذا أكمل الأمور الثلاثة، والله أعلم [4] .
سأله صلّى الله عليه وسلّم عبد الله بن عمرو بن العاص، في كم أقرأ القرآن؟ فقال: «في شهر» ، فقال:
أطيق أفضل من ذلك، فقال: «في عشرين» ، فقال: أطيق أفضل من ذلك، فقال: «في خمس عشر» ، فقال: أطيق أفضل من ذلك، قال: «في عشرة» ، فقال: أطيق أفضل من ذلك، قال:
«في خمس» ، قال: أطيق أفضل من ذلك، قال: «لا يفقه القرآن من قرأه في أقل من ثلاث» . ذكره أحمد [5] [6] .
(1) زاد المعاد (1/ 337) .
(2) ساقطة من المطبوعة، للسياق.
(3) تجلالة: مبالغة من الجلالة.
(4) حكم مسألة السماع (291، 292) .
(5) أحمد (2/ 163) وقال الشيخ أحمد شاكر (6516) : «إسناده صحيح» .
(6) إعلام الموقعين (4/ 380) .