فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 490

أولى به» [1] [2] .

كان صلّى الله عليه وسلّم، إذا مر بسجدة، كبر وسجد، وربما قال في سجوده: «سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته» [3] :

وربما قال: «اللهم احطط عني بها وزرا، واكتب لي بها أجرا، اجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود» [4] . ذكرهما أهل السنن.

ولم يذكر عنه أنه كان يكبر للرفع من هذا السجود ولذلك لم يذكره الخرقي ومتقدمو الأصحاب، ولا نقل فيه عنه تشهد، ولا سلام البتة. وأنكر أحمد والشافعي السلام فيه، فالمنصوص عن الشافعي: أنه لا تشهد فيه ولا تسليم، وقال أحمد: أما التسليم، فلا أدري ما هو؟

وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي غيره.

وصح عنه صلّى الله عليه وسلّم، أنه سجد في {الم تَنْزِيلُ} ، وفي {ص} ، وفي {النَّجْمِ} وفي {إِذَا السَّمََاءُ انْشَقَّتْ} (1) [الانشقاق: 1] ، وفي سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1) [العلق] .

وذكر أبو داود عن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أقرأه خمس عشرة سجدة منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان [5] .

(1) في هذا نظر، فإنها حالة عز ورفعة لأنها ذل لله الأكبر، وانخفاض من العبودية لعظمة الربوبية وجلالها شرف ورفعة، ولعل السر في ذلك: أن المصلي حين قرأ قائما، تجلى للمتدبر الفقيه في كتاب ربه: ما لله عليه من النعم العظيمة المتتالية، وبالأخص، وقد شرف بالنعمة العظمى، نعمة مناجاة ربه فإنه يحسن عندئذ أنه يحمل من النعم ما ينوء به ظهره فيخر راكعا فيناسب ذلك أن يسبح بحمد ربه العظيم، الذي تجلت له عظمته في هذه النعم، ثم يشعر أن ربه سمع تسبيحه بحمد ربه ويتذكر نعمه، فيرفع من الركوع شاكرا لربه، قائلا: «سمع الله لمن حمده إلخ» فيحس إحساسا آخر أنه من الحمادين الشكارين، فيجد أن النعم قد زادت زيادة عظيمة فينوء ظهره أكثر من قبل فيخر ساجدا. والله أعلم.

وهو الموفق.

(2) مدارج السالكين (2/ 385، 386) .

(3) أبو داود (1414) في الصلاة، باب: ما يقول إذا سجد، والترمذي (580) في الصلاة، باب: ما يقول في سجود القرآن، وقال: «حسن صحيح» .

(4) الترمذي (579) في الصلاة، باب: ما يقول في سجود القرآن، وابن ماجة (1053) في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: سجود القرآن.

(5) أبو داود (1401) في الصلاة، باب: تفريع أبواب السجود، وابن ماجة (1057) في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: عدد سجود القرآن، وضعفه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت