إن الله سبحانه قسم الأدلة السمعية إلى قسمين: محكم ومتشابه، وجعل المحكم أصلا للمتشابه، وإمّا له يرد إليه، فما خالف ظاهر المحكم فهو متشابه يرد إلى المحكم.
وقد اتفق المسلمون على هذا، وأن المحكم هو الأصل، والمتشابه مردود إليه [1] .
الله سبحانه جعل القلوب على ثلاثة أقسام: مريضة، وقاسية، ومخبتة. وذلك لأنها إما أن تكون يابسة جامدة لا تلين لإعطاء الأعمال الصالحة.
وأما النوع الثاني: فلا يخلو إما أن يكون الحق ثابتا فيه لا يزول عنه، لقوته مع لينه، أو يكون ثابتا مع ضعف وانحلال.
والثاني: هو القلب المريض، والأول هو الصحيح المخبت. وهو جمع الصلابة والصفاء واللين فيبصر الحق بصفائه، ويشد فيه بصلابته، ويرحم الخلق بلينه، كما في أثر مروي: «القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إلى الله أصلبها وأرقها وأصفاها» [2] ، كما قال تعالى في أصحاب هذه القلوب: {أَشِدََّاءُ عَلَى الْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] فهذا وصف منه للمؤمنين الذين عرفوا الإيمان بصفاء قلوبهم، واشتدوا على الكفار بصلابتها وتراحموا فيما بينهم بلينها.
وذلك أن القلب عضو من أعضاء البدن، وهو أشرف أعضائه وملكها المطاع. وكل عضو كاليد مثلا إما أن تكون جامدة ويابسة لا تلتوي ولا تبطش، أو تبطش بضعف، فذلك مثل القلب القاسي، أو تكون مريضة ضعيفة عاجزة، ولضعفها ومرضها، فذلك مثل
(1) الصواعق المرسلة (2/ 772) .
(2) قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى: «أخرجه الطبراني من المعجم الكبير، (المنتقى منه) ، وإسناده قوي، رجاله كلهم ثقات أثبات غير نقية، وهو صدوق كثير التحديث عن الضعفاء، ولكن هناك قد صرح بالحديث» السلسلة الصحيحة (1691) .