وهنا نقف على جوهرة ثمينة من جواهر العلم النفيس لابن كثير ولم لا وهو ممن أزهر وأثمر ببستان شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم يقول ابن كثير في أحسن ما
يكون في عرض الخلاف أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن ينبه على الصحيح منها، ويبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته، فتشتغل به عن الأهم فالأهم.
«فأما من حكي خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص، إذ قد يكون الصواب في الذي تركه، أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا، فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب، أو جاهلا فقد أخطأ، وكذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته، أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى فقد ضيع الزمان وتكبر بما ليس بصحيح، فهو كلابس ثوبي زور.
والله الموفق للصواب» (تفسير ابن كثير: 1/ 3) .
هذه القاعدة الهامة تراها واضحة عند ابن القيم رحمه الله تعالى، فهو لا يذكر الأقوال تكثرا، ولا يسرد الآراء عجبا، بل يرجح ما به يقع القارئ على الصواب ويسهل العمل به.
فلا يترك القارئ متحيرا، مدعيا أن له حق الاختيار.